عزَزي صحة عظامكِ واحميها من الهشاشة باتباع نصائح طبيبٍ مختص

عزَزي صحة عظامكِ واحميها من الهشاشة.. باتباع نصائح طبيبٍ مختص

جمانة الصباغ
27 فبراير 2025

حذرت دراسةٌ جديدة (عام 2023) من أن مرض هشاشة العظام Osteoporosis يؤثر على 15% من سكان العالم الذين تزيد أعمارهم على 30 عامًا؛ مشيرةً في الوقت عينه إلى احتمال أن يصيب هذا المرض ما يقرب من مليار شخص بحلول عام 2050.

وهشاشة العظام مرضٌ صامت يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة خطر الكسور، خاصةً في العمود الفقري والوركين والمعصمين. ومع تقدم العمر، يصبح هذا المرض أكثر شيوعًا؛ خصوصًا بين النساء بعد انقطاع الطمث، ولكنه قد يصيب الرجال أيضًا.

يُحدد اختبار كثافة العظام ما إذا كنتِ مصابةً بهشاشة العظام أم لا، وهو اضطرابٌ تكون العظام فيه أكثر هشاشةً وأكثر عرضةً للكسر. ويستخدم الاختبار أو فحص DEXA، الأشعة السينية لقياس عدد جرامات الكالسيوم ومعادن العظام الأخرى الموجودة في شريحةٍ من العظام. في الغالب تكون العظام التي تُختبر من العمود الفقري والورك والساعد أحيانًا؛ وكلما زاد محتوى المعادن في العظام، زادت كثافة العظام. في المقابل، فكلما زادت كثافة العظام، أصبحت أكثر قوةً بوجهٍ عام وأقل عرضةً للكسر.

الدكتور بشار أبوبكر أخصائي جراحة العظام والمفاصل من المستشفى الدولي الحديث
الدكتور بشار أبوبكر أخصائي جراحة العظام والمفاصل من المستشفى الدولي الحديث

في مقالة اليوم، وحرصًا منا على صحة قارئات "هي" وتوعيتهنَ بكافة السُبل الممكنة لتحسين وتطوير صحتهم ولياقتهم الجسدية والفكرية والنفسية؛ نستعرض معكِ عزيزتي كيفية علاج هشاشة العظام، مضاعفات عدم علاجها، طرق الوقاية، وكيفية تعزيز صحة العظام لدى الأجيال القادمة، بالإضافة إلى أحدث التطورات الطبية في علاجها، وذلك ضمن حديث مطول مع الدكتور بشار أبوبكر، أخصائي جراحة العظام والمفاصل من المستشفى الدولي الحديث.

هشاشة العظام: طرق العلاج

في حال تمَ تشخيص الإصابة بمرض هشاشة العظام، فإن رحلة العلاج تبدأ تحت إشراف طبيبٍ مختص مثل الدكتور أبوبكر. ويعتمد علاج هشاشة العظام على مجموعةٍ من الأدوية، المكملات الغذائية، وتعديلاتٍ في نمط الحياة، وذلك لتقليل فقدان العظام وزيادة كثافتها.

1. الأدوية المستخدمة في علاج هشاشة العظام: تشمل الأدوية التي يصفها الأطباء لعلاج هشاشة العظام ما يلي:

•       البايفوسفونات: مثل أليندرونات (Fosamax) وريزدرونات (Actonel)، والتي تساعد في تقليل فقدان العظام وتقوية الهيكل العظمي.

•       مُعدِّلات مُستقبلات الإستروجين الانتقائية (SERMs): مثل رالوكسيفين (Evista)، والتي تعمل بطريقة مشابهة للإستروجين في حماية العظام.

•       الهرمونات التعويضية: تُستخدم بعض أنواع العلاجات الهرمونية لعلاج هشاشة العظام عند النساء بعد سن اليأس، ولكن يتم وصفها بحذر نظرًا للمخاطر المحتملة.

•       دينوسوماب (Prolia): وهو دواءٌ بيولوجي يعمل على تثبيط فقدان العظام وزيادة كثافتها.

•       تيريباراتيد (Forteo) وأبالوباراتيد (Tymlos): وهما من العلاجات التي تحفز بناء العظام بدلًا من منع فقدانها.

للمكملات الغذائية دورٌ بارز في علاج هشاشة العظام
للمكملات الغذائية دورٌ بارز في علاج هشاشة العظام

2. المُكملات الغذائية الأساسية: يلتزم أطباء العظام بإعطاء بعض المُكملات الضرورية والمهمة لتعزيز صحة العظام بجانب الأدوية؛ وتشمل ما يلي:

•       الكالسيوم: عنصر أساسي لبناء العظام، ويوصى بتناول 1000-1200 ملغ يوميًا من هذا المعدن عن طريق الغذاء أو المُكملات.

•       فيتامين D: يساعد في امتصاص الكالسيوم، ويوصى بتناول 600-800 وحدة دولية يوميًا.

•       المغنيسيوم وفيتامين K: يلعبان دورًا مهمًا في صحة العظام ويمكن الحصول عليهما من الخضروات الورقية والمكسرات.

3. تعديلات نمط الحياة: لا شك في أن نوعية الحياة وجودتها، تلعب دورًا أساسيًا ليس فقط في علاج هشاشة العظام وإنما أيضًا الوقاية منها. وتتضمن هذه التعديلات:

•       ممارسة الرياضة بانتظام: مثل تمارين تحمل الوزن (المشي، الجري) وتمارين المقاومة (رفع الأوزان) التي تساعد في تقوية العظام.

•       اتباع نظام غذائي صحي: غني بالكالسيوم والبروتين، مع الحد من المشروبات الغازية والكافيين الزائد.

•       الإقلاع عن التدخين وتجنَب استهلاك الكحول: حيث يؤثران سلبًا على صحة العظام.

•       التعرض الكافي لأشعة الشمس: لتعزيز إنتاج فيتامين D الطبيعي في الجسم.

مضاعفات هشاشة العظام إذا لم يتم علاجها

ماذا لو تمَ تشخيصي بهشاشة العظام، لكنني لم أعرَ الأمر اهتمامًا، ولم أخضع للعلاج المناسب؟

إن عدم علاج هشاشة العظام للأسف، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، يؤكد الدكتور أبوبكر؛ منها:

•       زيادة خطر الكسور: حتى مع إصاباتٍ بسيطة أو عند السقوط، وقد تؤدي بعض الكسور إلى الإعاقة لا سمح الله.

•       آلام مزمنة في العظام والمفاصل: خاصةً في العمود الفقري.

•       انحناء الظهر وتقوَس العمود الفقري: نتيجة ضعف الفقرات وانهيارها، مما يُسبَب قصر القامة وألمًا مستمرًا.

•       تأثيرات على نوعية الحياة: مثل فقدان الاستقلالية وصعوبة الحركة، وهو ما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب.

الرياضة عاملٌ أساسي في الوقاية من هشاشة العظام وكذلك علاجها
الرياضة عاملٌ أساسي في الوقاية من هشاشة العظام وكذلك علاجها

تشجيع الجيل الصاعد على تعزيز صحة عظامهم للوقاية من هذا المرض

يُصاب معظم الناس بهشاشة العظام مع العمر، لكن المخيف حاليًا هو تعرَض الأجيال الأصغر سنًا ومنها الشابة، لخطر الإصابة بهذا المرض؛ نتيجة نمط الحياة الخامل وغير الصحي الذي يعصف بالجيل الحالي والصاعد. لذا ينبغي تعليمهم وتثقيفهم حول كيفية تعزيز صحة عظامهم، والوقاية من مرض هشاشة العظام.

ولحماية صحة العظام منذ الصغر، يمكن اتباع هذه الإرشادات:

1. تعليم الأولاد أهمية التغذية السليمة: من خلال تشجيع تناول الحليب، الأجبان، اللوز، والأسماك الغنية بالكالسيوم.

2. تشجيع النشاط البدني: كالقفز، المشي، وركوب الدراجات، والتي تساعد في بناء عظام قوية.

3. تقليل استهلاك المشروبات الغازية: التي قد تُقلَل امتصاص الكالسيوم من العظام.

4. تعزيز ثقافة الحياة الصحية: من خلال القدوة الحسنة، كتناول الأهل للأطعمة الصحية وممارسة الرياضة بانتظام.

تناولي مشتقات الألبان الغنية بالكالسيوم لتعزيز صحة العظام وتقويتها
تناولي مشتقات الألبان الغنية بالكالسيوم لتعزيز صحة العظام وتقويتها

أفضل طرق الوقاية من هشاشة العظام

بحسب أخصائي جراحة العظام والمفاصل من المستشفى الدولي الحديث الدكتور بشار أبوبكر، فإن الوقاية تبدأ منذ الصغر وتستمر مدى الحياة، وتشمل ما يلي:

•       اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين D.

•       ممارسة الرياضة بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة والتمارين الهوائية.

•       تجنب التدخين والكحول وتقليل الكافيين.

•       الخضوع للفحوصات الدورية لكثافة العظام، خاصةً بعد سن الخمسين.

عزَزي صحة عظامكِ واحميها من الهشاشة باتباع نصائح طبيبٍ مختص-رئيسية واولى
عزَزي صحة عظامكِ واحميها من الهشاشة باتباع نصائح طبيبٍ مختص

أحدث التطورات في علاج هشاشة العظام

مع تطور المجال الطبي والصحي، ودخول التقنيات الحديثة هذا المجال، خصوصًا الذكاء الاصطناعي؛ شهد مجال علاج هشاشة العظام تطوراتٍ كبيرة مؤخرًا، منها:

•       أدوية بيولوجية جديدة: مثل روموزوزوماب (Evenity)، الذي يعمل على تعزيز تكوين العظام ومنع فقدانها في نفس الوقت.

•       علاجات جينية محتملة: حيث يدرس الباحثون إمكانية استخدام العلاجات الجينية لإبطاء فقدان العظام أو تعزيز نموها.

•       تقنياتٌ جديدة لتشخيص هشاشة العظام: مثل التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدم والمسح ثلاثي الأبعاد الذي يساعد في تقييم كثافة العظام بدقةٍ أكبر.

•       أبحاث حول دور الميكروبيوم: تشير دراسات إلى أن صحة الأمعاء قد تؤثر على صحة العظام، مما يفتح المجال لعلاجاتٍ تستهدف تحسين ميكروبيوم الأمعاء لتعزيز امتصاص الكالسيوم.

في الختام؛ فإن هشاشة العظام مرضٌ يمكن التعايش معه والسيطرة عليه في حال تمَ التعامل معه بجدية من خلال العلاج الصحيح، نمط الحياة الصحي، والوقاية المبكرة. لذا من الضروري زيادة الوعي حول أهمية صحة العظام، خاصةً لدى الشباب، لضمان حياةٍ أكثر صحة ونشاطًا في المستقبل.