مقابلة مع الشيف جيمس نايت باتشيكو

خاص "هي".. الشيف جيمس نايت باتشيكو: تعليمي الحقيقي جاء من العمل مع بعض أفضل الطهاة.. ومشهد الطهي في دبي متطور بقوة

جمانة الصباغ
2 أبريل 2025

تتجه مدينة دبي، لتصبح مركزًا عالميًا لفنون الطهي. دبي، التي رسخت مكانتها بقوة، لديها معالم عالمية؛ منها تذوق الطعام الذي يُعدَ الأكثر طلبًا في العالم حاليًا.

بصفتها إحدى مدن دولة الإمارات المتطورة بسرعة، رسَخت دبي مكانتها كوجهةٍ عالمية رائدة في مجال تذوق الطعام. ويشهد قطاع السياحة والاقتصاد فيها نموًا سريعًا، حيث يتنامى اقتصادها بشكلٍ متسارعًا، فيما تُعتبر استراتيجية السياحة جزءًا لا يتجزأ من اقتصاد الإمارة.

مكَنت دبي نفسها من إعادة الابتكار باستمرار لتحقيق التقدم ضمن معايير جديدة على الدوام؛ هذا المحرَك الرئيسي لصناعة فن الطهي المتطورة باستمرار يعكس النمو الذي تشهده مدينة التنوع، حيث يزيد عدد المقاهي والمطاعم عن أكثر 13,000؛ منها مطاعم محلية وأخرى عالمية، تحمل بصمات أشهر الطهاة وأكثرهم تميَزًا على خارطة إعداد الطعام الفاخر.

كما تستقطب "دار الحي" العديد من الطهاة العالميين اليذن يضيفون إلى دبي، الكثير من الإبداع والتألق في مجال تذوق الطعام Gastronomy. منهم الشيف جيمس نايت-باتشيكو الذي يُعدَ من الشخصيات البارزة والمؤثرة في قطاع الضيافة العالمي، كونه يمتلك خبرةً تتجاوز 20 عامًا في مجال الطهي الفاخر. وبصفته الشريك المؤسس لشركة  Group JKP، قاد باتشيكو العديد من المشاريع الناجحة وساهم في إعادة تعريف تجارب الطعام الفاخرة عالميًا. كما عمل جنبًا إلى جنب مع أسماءٍ شهيرة مثل رايموند بلانك، جوردون رامزي، ومايكل كاينز، مما ساعده على تطوير أسلوبه المتميز في الطهي.

مقابلة مع الشيف جيمس نايت باتشيكو
مقابلة مع الشيف جيمس نايت باتشيكو

لمحة موجوة عن الشيف جيمس نايت-باتشيكو

•       اكتسب شهرةً إعلامية من خلال ظهوره في برامج تلفزيونية على قناة BBC، مما عززَ مكانته كخبير في فنون الطهي. كما عمل في أفخم الفنادق والمطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان في المملكة المتحدة والشرق الأوسط، وقدم تجارب طعام استثنائية وقاد فرقًا حائزة على جوائز.

•       حصل على عدة جوائز مرموقة، منها تصنيفه ضمن أكثر 50 شخصية مؤثرة في قطاع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط وأفريقيا (2018 و2019 - Caterer Middle East)، وجائزة أفضل شيف تنفيذي لعام 2019 من Hotelier Middle East، وأفضل شيف لعام 2020 من The Pro Chef Middle East Awards. ؛ كما كان أحد أعضاء لجنة التحكيم في جوائز Caterer Middle East 2024.

•       قاد الشيف جيمس مطعم Ryba في أبوظبي لتحقيق نجاحٍ عالمي، حيث حصل على ميشلان بيب جورماند وجائزة أفضل افتتاح مطعم ميشلان. كما تم تكريمه في دليل Gault & Millau 2025.

•       يُعدَ جيمس من دعاة دعم الصحة النفسية للعاملين في الضيافة، وهو مؤسس Dubai Chefs Collective الحائز على جائزة  MENTL. كذلك يقدم خطابات ملهمة في مؤتمرات دولية، وألقى محاضرتين في TEDx دبي. وهو أيضاً مؤسس ومضيف Chef JKP Podcast، الذي يُبث عالمياً عبر مختلف المنصات.

كان لنا شرف اللقاء في "هي" مع الشيف جيمس نايت-باتشيكو، ودار بيننا الحوار التالي..

مرحبا شيف جيمس، كيف الحال؟ حدّثنا قليلاً عن رحلتك – من بداياتك المبكرة ودراستك، إلى اكتشاف شغفكَ بالطبخ. ما الذي ألهمكَ لتصبح طاهيًا، ومن كان أكبر المؤثرين في مسيرتكَ؟

أهلًا بكِ وبمجلة "هي".. بدأتُ رحلتي في فنزويلا، واستمرت في المملكة المتحدة؛ حيث التحقتُ هناك بمدرسةٍ للطهي، لكن الحقيقة أن تعليمي الحقيقي جاء من العمل جنبًا إلى جنب مع بعض من أفضل الطهاة في هذا المجال. لطالما جذبني المطبخ؛ فهو المكان الذي يجتمع فيه الناس وتُروى فيه القصص وتُصنع الذكريات، مع فيضٍ من الحيوية التي تدفعكِ إلى الابتكار والإبداع فيه. وكان العمل مع أساطير مثل ريموند بلان، ومايكل كاينز، وغوردون رامزي نقطة تحوَل في مسيرتي؛ إذ كان لكل منهم أسلوبه الخاص ومستواه الفريد من التميّز، وقد ساهموا جميعاً في تشكيل شخصيتي، ليس فقط كشيف بل كقائد أيضاً.

كيف تصف أسلوبكَ العام في الطهي، وكيف تقوم بابتكار قوائم طعام جديدة؟ هل هناك مكونات أو أدوات في المطبخ لا يمكنكِ الاستغناء عنها؟

أسلوبي في الطهي قائم على النكهات الجريئة والأصيلة التي تُحضر بتقنياتٍ مدروسة، لتلتقي البساطة بالأناقة. عند ابتكار قوائم الطعام، أحرصُ دائماً على مراعاة الموسمية والاستدامة مع إضافة عنصر السرد القصصي الذي يتيح لكلّ طبق بأنّ يروي حكاية.

أؤمن بأن الطبق يجب أن يخلق رابطاً عاطفياً وثقافياً مع من يتذوقه. كما أستمدّ الكثير من الإلهام من منطقة الشرق الأوسط والتنوع الغني في التأثيرات العالمية الموجودة هنا. أما عن الأدوات الأساسية في المطبخ، فلا يمكنني الاستغناء عن السكين اليابانية الحادة للغاية، ومقلاة من الحديد المصبوب — هذان عنصران أساسيان لا غنى عنهما.

برأيكَ، ما هي المهارات أو الأدوات الأساسية التي يجب أن يمتلكها كل شيف ناجح؟

إلى جانب المهارات في استخدام السكين والذوق الحساس، أرى في الانضباط والتعاطف والقدرة على التكيّف عناصر أساسية. الشيف المميز هو من يعرف كيف يقود تحت الضغط ويُلهم فريقه، مع الحفاظ على فضوله الدائم. التواصل هو كل شيء — سواء داخل المطبخ أو مع الضيوف. ولا يجب أبداً التقليل من أهمية التنظيم؛ فهو ما يُميَز الخدمة الجيدة عن الخدمة الاستثنائية.

يتحدث جيمس خلال معرض الفنادق عن كيفية مساهمة الطهاة في دفع الإيرادات داخل الفنادق والمطاعم
يتحدث جيمس خلال معرض الفنادق عن كيفية مساهمة الطهاة في دفع الإيرادات داخل الفنادق والمطاعم

تلعب التكنولوجيا دوراً متزايد الأهمية في عالم الطهي. كيف ترى تأثيرها على هذا القطاع – من حيث الإيجابيات والسلبيات؟

غيّرت التكنولوجيا الطريقة التي نتعامل بها مع مفاهيم عديدة في عالم الطهي، مثل الحفاظ على أعلى معايير الجودة وإدارة المخزون والتجربة الكاملة للضيوف.  وتتيح لنا التكنولوجيا تحسين سُبل سير العمل، وتعزيز عنصر السرد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والقوائم الرقمية.

لكن الجانب السلبي هو فقدان اللمسة الإنسانية المحتملة — فالضيافة تقوم على التواصل البشري، ويجب ألا تحلَ الشاشات محل ذلك. علينا أن نجد التوازن الصحيح بين الابتكار والحدس.

لقد عملتَ مع أيقونات طهي عالميين مثل غوردون رامزي وريموند بلان. كيف أثّرت هذه التجارب في أسلوب قيادتكَ وإبداعكَ في المطبخ؟

علمني هؤلاء قيمة التميّز والتواضع. غرس فيّ غوردون رامزي روح السعي المستمر نحو الكمال والتركيز المطلق، بينما شجعني ريموند بلان على الإبداع واحترام المكونات. تعلمتُ أن أقود بهدفٍ واضح، بحزمٍ وعدل، ودائماً بشغف. هدفي ليس فقط إدارة الفريق، بل إلهام الجيل القادم.

غالباً ما يتم تجاهل مسألة الصحة النفسية في قطاع الضيافة. ما الذي دفعكَ إلى المشاركة في إطلاق مبادرة "مجموعة طهاة دبي"، وما الأثر الذي حققتهُ حتى الآن؟

بعد أن عايشتُ بنفسي مدى الضغط والعزلة التي يمكن أن يشعر بها الطهاة في المطبخ، رغبتُ في إنشاء مساحةٍ آمنة يمكنهم من خلالها التواصل خارج بيئة العمل اليومية. وقد جاءت فكرة "مجموعة طهاة دبي" من الحاجة إلى تسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية والرفاهية في مجالنا.

ساهمت المبادرة حتى الآن في فتح نقاشاتٍ مؤثرة، وبناء شبكات دعمٍ حقيقية، كما حصلت على جائزة MENTL لأفضل مبادرة ضيافة. إنها من الإنجازات التي أعتزُ بها كثيراً.

يُعدَ جيمس من دعاة دعم الصحة النفسية للعاملين في الضيافة
يُعدَ جيمس من دعاة دعم الصحة النفسية للعاملين في الضيافة

أنتَ أحد أبرز المتحدثين ضمن معرض الفنادق في دبي في إطار سلسلة معارض التصميم والضيافة المنعقدة في دبي خلال مايو المقبل؛ ما الذي ألهمكَ للمشاركة، وما هو الموضوع الذي ستتناولهُ؟

أنا شغوفٌ بالتقاطعات التي تجمع الإبداع في الطهي والاستراتيجيات التجارية. سأتحدثُ في معرض الفنادق عن كيفية مساهمة الطهاة في دفع الإيرادات داخل الفنادق والمطاعم، وذلك من خلال الابتكار وتحسين تجربة الضيوف وتعزيز آليات التفكير الاستراتيجي. حان الوقت لتطوير النظرة التقليدية لدور الشيف، سواء بالمعنى الحرفي أو المجازي.

إنطلاقاً من خبرتكَ كشيف ومستشار ومُفكر في القطاع، كيف تقيّم مشهد الضيافة الحالي في دبي، وإلى أين تراه يتجه؟

أرى مشهد الطهي في دبي نابضاً بالحياة ومليئاً بالمنافسة وهو آخذ بالتطور على نحوٍ مستمرّ. ونشهد اليوم توازناً جميلاً بين المفاهيم العالمية والمواهب المحلية الصاعدة، لذا أعتقد بأنّ المستقبل سيكون قائماً على الدمج ما بين الأصالة والاستدامة وفنون السرد القصصي.

ومع وجود منصاتٍ مثل دليل ميشلان وقائمة أفضل 50 مطعماً في العالم التي تسلّط الضوء على المنطقة، أرى أن دبي في طريقها لتصبح عاصمة عالمية حقيقية لفنون الطهي. وتُعدّ استضافة الإمارة لمعرض الفنادق، الذي يحمل إرثاً عريقاً يمتدّ إلى 20 عاماً، دليلاً آخراً على مكانتها المتميزة التي دفعت بالمعرض ليكون اليوم أضخم وأطول معرض تجاري للضيافة في المنطقة.

أخيراً، ما هي النصيحة / النصائح التي تقدمها للطهاة الطموحين ممن يقرأون هذا الحوار عبر موقع "هيَ"؟

حافظوا على شغفكم، سواء في اكتساب المعرفة أو في التطور المستمرّ. احترموا هذه الحِرفة، وكونوا متواضعين؛ وليكن معلومًا لكم أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها. أحيطوا أنفسكم بنماذج يُمكنكم الاقتداء بها والاستلهام منها وتقبّل الملاحظات بروح بنّاءة، وقُودوا الآخرين دائماً بشغف. والأهم من ذلك، لا تنسوا أبداً السبب الذي دفعكم لبدء هذه الرحلة.