Adolescence

4 أسباب جعلت مسلسل "Adolescence" ظاهرة عالمية من خلال دراما قاتمة تحولت لعمل إنساني يعالج قضايا مهمة

محمود صلاح
3 أبريل 2025

انطلق عرض المسلسل البريطاني "مراهق العائلة Adolescence"، على شبكة نتفليكس، في شهر مارس الماضي، وسط موجة من الاهتمام المتزايد بالعمل، ليس فقط في بريطانيا بل على مستوى العالم، لكونه يحمل الكثير من النقاط البارزة التي أثارت اهتمام الجمهور، بداية من فكرته، مرورا بتصويره وأحداثه، وقدرته على إيصال مجموعة من الرسائل وتحليلها في عمل لا تزيد مدة عرضه عن 4 ساعات، فضلا عن التأثير المستمر وردود الأفعال حوله التي أحدثت زخما في بريطانيا، فما هي الأسباب التي جعلت لـ  "Adolescence" كل هذا التأثير الإقليمي والعالمي؟ 

"Adolescence" دراما قاتمة تتحول إلى عمل إنساني

يحمل مسلسل "Adolescence" أو "مراهق العائلة" خصوصية واضحة من ناحية الفكرة والقصة والطرح والكثير من التفاصيل التي جعلته العمل الأكثر تفرد في 2025. فالمسلسل الذي تصل عدد حلقاته إلى 4 حلقات، لا تزيد مدة أي منها عن 65 دقيقة، كان كفيلا بتقديم جريمة تحمل عناوين كثيرة تظهر أسباب وقوعها، حيث كان الجاني والضحية كلاهما جزءا من المأساة، تبدأ القصة باقتحام أفراد الشرطة منزل المراهق "جيمي"، صاحب الـ13 عاما، بسبب اتهامه بقتل زميلته في المدرسة، وهو الأمر الذي لم يصدقه والده ووالدته وشقيقته، خاصة أن هيئة جيمي الجسمانية وعمره لا يوحيان بأنه قاتل، تتزايد الأحداث، بداية من التحقيق معه، وصولًا إلى رؤية والده لفيديو الجريمة بعينه، مما يقلب نظرة العائلة اتجاه ابنها رأسا على عقب.

"Adolescence" جريمة قتل تتحول إلى عمل إنساني
"Adolescence" جريمة قتل تتحول إلى عمل إنساني

لم يكن أفراد الأسرة يتصورون أن يتحول ابنهم، بين ليلة وضحاها، إلى قاتل شديد الخطورة، يحمل الكثير من الكراهية للمرأة، تحاول العائلة طرح العديد من التساؤلات حول الأسباب التي دفعت جيمي إلى هذا الفعل، خاصة أن الأسرة تبدو طبيعية، بلا خلافات بين الوالدين، والابنة متعاونة ومحبة لشقيقها، كما أن والده كان يسعى لدعمه بكل السبل لاكتشاف مواهبه، لكنه فشل في النهاية، وهنا يطرح التساؤل، لماذا أقدم جيمي على هذا الفعل؟ ومن أوصله إلى تلك النقطة التي جعلت عائلته منبوذة من الجميع، رغم أنها كانت عائلة عادية وبسيطة؟

"Adolescence" جريمة قتل تتحول إلى عمل إنساني
"Adolescence" جريمة قتل تتحول إلى عمل إنساني

البحث عن دوافع الكراهية وأزمات التربية

تزداد التساؤلات في الحلقتين الثانية والثالثة من "Adolescence"، خاصة مع البحث عن الدافع الذي جعل مراهقا في الثالثة عشرة من عمره يقدم على قتل زميلته بدم بارد بأكثر من 7 طعنات في أماكن متفرقة من جسدها، وهنا تظهر مجموعة من القضايا المتشابكة، التي يلعب المجتمع دورا أساسيا فيها، بدءا من تأثير البيئة والتربية على نشأة مشاعر الكراهية، ليس فقط بين المراهقين، بل بين الجنسين، سعى العمل إلى تقديم تحليل نفسي للطبيعة الحادة بين المراهقين في المدرسة الواحدة، وتسليط الضوء على السخرية والتنمر، اللذين قد يكونان عاملين رئيسيين في خلق شخصيات مماثلة لجيمي، فجذور العنف في المسلسل تظهر بوضوح من داخل المدرسة، وكيفية تعامل الطلاب مع بعضهم البعض، حيث يصبح العنف وسيلة للتعبير عن المشاعر والأزمات.

البحث عن دوافع الكراهية وأزمات التربية
البحث عن دوافع الكراهية وأزمات التربية في "Adolescence"

يظهر ذلك بوضوح في مشهد الفتاة "جايد"، التي تتعامل بعنف غير مبرر مع المحقق، وكذلك مع كل من حولها عند لحظات غضبها، هذا السلوك يتكرر مع العديد من المراهقين الذين ظهروا في العمل، حيث تسود مشاعر الكراهية في تعاملاتهم، حتى في المواقف الحساسة والحرجة، كما يكشف المسلسل عن الفجوة الكبيرة بين العائلات وأبنائها المراهقين، الذين يفشلون في قراءة الرموز التعبيرية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعلهم غير قادرين على فهم المشهد بالكامل، وهو ما يزيد الفجوة بينهم وينتج عنه جرائم مثل جريمة جيمي، التي حاولت عائلته البحث عن الأسباب التي أوصلته إلى هذه النقطة، وهو ما جعل المسلسل أكثر قربا من المشاهدين ومعبرا بوضوح عن قضايا العنف في سن المراهقة.

"Adolescence"
مسلسل "Adolescence"

تصوير "Adolescence" بأسلوب اللقطة الواحدة

لقطة واحدة كانت كفيلة بتصوير حلقة كاملة من مسلسل "Adolescence"، فالعمل اعتمد على أسلوب التصوير الذي يبدأ بلقطة واحدة ولا ينتهي إلا مع نهاية الحلقة، كان الأسلوب الإخراجي الذي تبناه المخرج فيليب بارانتيني في الحلقات الأربع كفيلا بصنع ملحمة درامية متكاملة، رغم تعقيدات التصوير وإدارة الطواقم وحركة الكاميرا، إلا أن أثمر في النهاية على تعزيز الهدف الأهم من المسلسل، وهو منح المشاهد الفرصة الكاملة للاندماج في التجربة، بدءا من اقتحام المنزل، مرورا بالانتقال إلى قسم الشرطة وبداية التحقيق، دون توقف أو مونتاج.

تصوير "Adolescence" بأسلوب اللقطة الواحدة
تصوير "Adolescence" بأسلوب اللقطة الواحدة

فالكاميرا تدور في كل الأنحاء، مما أعطى المشاهد توترا دراميا ونقل المشاعر بشكل كامل، وكأنه يعيش التجربة بنفسه، لذلك دارت أحداث الحلقات الأربع في مجموعة من الأماكن المحددة، مثل منزل والد جيمي وقسم الشرطة في الحلقة الأولى، ثم المدرسة التي يدرس بها الطلاب وموقع الجريمة في الحلقة الثانية، ودار الرعاية التي انتقل إليها قبل صدور الحكم عليه في الحلقة الثالثة، وأخيرا منزل والده والمتجر الكبير الذي انتقلت إليه العائلة في الحلقة الرابعة، هذا بالإضافة إلى السيارات التي استخدمت كمواقع لتصوير بعض المشاهد خلال التنقلات، مما جعل التجربة متكاملة وفريدة، من حيث التصوير والاندماج الدرامي.

خلال تصوير "Adolescence"
خلال تصوير "Adolescence"

مسلسل "Adolescence" يتحول إلى أداة تعليمية

بعد نجاح مسلسل "مراهق العائلة Adolescence"، على شبكة نتفليكس، وتحقيقه أكثر من 66.3 مليون مشاهدة خلال الأسبوع الثاني من عرضه في المملكة المتحدة، وفقًا لتقرير نتفليكس، أصبح أكثر الأعمال مشاهدة على المنصة، وسط إشادات واسعة به، كما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه "عمل نقدي اجتماعي ثري"، وهو ما دفع مدارس المملكة المتحدة لاستخدامه كدرس لمناهضة كراهية النساء، ضمن برنامج ترعاه الحكومة، حسب مجلة فارايتي.

مسلسل "Adolescence" يتحول إلى أداة تعليمية
مسلسل "Adolescence" يتحول إلى أداة تعليمية

قرار الحكومة البريطانية يعكس مدى التأثير الذي استطاع المسلسل تحقيقه، خاصة أن العديد من مشاهده تعد نقطة التقاء للكثير من المفاهيم حول الكراهية، وكيفية نشأتها وتطورها، ويظهر هذا بوضوح في الحلقة الثالثة، وتحديدا خلال الجلسة المطولة التي جمعت جيمي بالطبيبة النفسية، حيث كشف لها عن مدى تعقيد مشاعره والدوافع التي جعلته يقتل زميلته، والتي حملت قدرا كبيرا من الذكورية في التفكير، والتي تتطلب المواجهة، لاسيما أنها حاضرة في عقول العديد من المراهقين الذكور، وهو ما جعل المسلسل ليس مجرد عمل درامي ناجح، بل أداة تعليمية تساهم في تحليل ودراسة الظواهر الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالمراهقين، مما يزيد من أهميته وتأثيره على المدى البعيد.

مسلسل "Adolescence"
مسلسل "Adolescence"

الصور من حسابات صناع المسلسل على انستجرام.