شعركِ يفقد كثافته بعد الأربعين؟ إليكِ أسباب ترققه وأحدث الحلول لاستعادة امتلائه
مع التقدم في العمر، قد تلاحظين أن شعركِ أصبح أقل كثافة وأكثر رقة، وأن ذيل الحصان فقد جزءاً من امتلائه المعتاد. وقد تصبح فروة رأسكِ أكثر وضوحاً عند فرق الشعر، نتيجة التغيرات التي تصيب بصيلات الشعر ودورة نموه. وتزداد هذه المشكلة لدى كثير من النساء بعد الأربعين، خصوصاً مع التقلبات الهرمونية التي تسبق انقطاع الطمث وترافقه. لكن ما الأسباب التي تجعل الشعر يفقد كثافته مع السنوات؟ وما الحلول والعلاجات التي تساعدكِ على مواجهة الترقق والحفاظ على شعر أكثر امتلاءً وحيوية؟

ماذا يحدث لبصيلات الشعر مع التقدم في العمر؟
تمر كل خصلة شعر بثلاث مراحل: النمو النشط، والانتقال، ثم الراحة والتساقط. ومع التقدم في العمر، قد تقصر مرحلة النمو وتطول مرحلة الراحة، ما يؤثر في كثافة الشعر. كما قد تتعرض البصيلات لعملية تُعرف بتصغّر البصيلات (Follicular Miniaturization)، فتنتج شعرات أقصر وأرفع وأقل سماكة. ويُعد ذلك من أبرز سمات تساقط الشعر الأنثوي النمطي، الذي قد يظهر على شكل اتساع فرق الشعر وتراجع كثافته تدريجياً، خصوصاً في المنطقة العلوية من فروة الرأس.
لماذا يصبح الشعر أخف مع التقدم في العمر؟
هناك مجموعة من العوامل التي تتداخل في التأثير على صحة البصيلات وكثافة الشعر، وتختلف أهميتها من امرأة إلى أخرى.
التغيرات الهرمونية خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده
تؤدي التقلبات الهرمونية التي ترافق مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) وانقطاعه إلى تغيرات في دورة نمو الشعر. ومع تراجع إنتاج الإستروجين، قد تتغير خصائص الشعر وسماكته وكثافته، كما قد يتبدل التوازن النسبي بين الهرمونات الأنثوية والأندروجينات، ما يؤثر في البصيلات لدى النساء اللواتي لديهن استعداد وراثي لترقق الشعر.
ولهذا قد تلاحظين أن شعركِ أصبح أخف خلال الأربعينيات أو الخمسينيات، وأن فرق الشعر بات أكثر اتساعاً أو أن الخصلات فقدت جزءاً من حجمها السابق.
العوامل الوراثية وحساسية بصيلات الشعر
تلعب الوراثة دوراً أساسياً في تساقط الشعر الأنثوي النمطي. فقد ترثين استعداداً يجعل بعض البصيلات أكثر حساسية لتأثير الأندروجينات، فتبدأ تدريجياً بإنتاج شعرات أرفع وأقصر. ويمكن أن يظهر هذا النوع من الترقق حتى من دون وجود ارتفاع واضح في مستويات الهرمونات الذكرية في الدم.
التوتر والإجهاد والتغيرات الصحية
قد يؤدي التوتر النفسي الشديد، أو المرض، أو العمليات الجراحية، أو فقدان الوزن السريع إلى اضطراب دورة نمو الشعر، ودفع عدد أكبر من البصيلات إلى مرحلة الراحة والتساقط. ويُعرف ذلك باسم تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، وغالباً ما يظهر بعد الحدث المحفّز بفترة تقارب شهرين إلى ثلاثة أشهر.

نقص الحديد واضطرابات الغدة الدرقية
يحتاج نمو الشعر إلى توازن غذائي وصحي مناسب. وقد يرتبط نقص الحديد، خصوصاً عند النساء اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية، بزيادة تساقط الشعر. كذلك يمكن أن تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في دورة نموه، فتسبب ترققاً أو تساقطاً ملحوظاً.
كيف تعرفين أن شعركِ يعاني من الترقق المرتبط بالعمر؟
لا يظهر ترقق الشعر بالطريقة نفسها لدى جميع النساء، لكن هناك علامات يمكنكِ الانتباه إليها، أبرزها:
- اتساع فرق الشعر تدريجياً، خصوصاً في منتصف فروة الرأس.
- انخفاض كثافة الشعر في المنطقة العلوية مقارنة بمؤخرة الرأس.
- ملاحظة أن ذيل الحصان أصبح أرفع من السابق.
- ظهور فروة الرأس بشكل أوضح عند تصفيف الشعر أو تحت الإضاءة القوية.
- نمو شعرات جديدة تبدو أرفع وأقصر من الخصلات المعتادة.
- تراجع الحجم الطبيعي للشعر وصعوبة الحصول على تسريحة ممتلئة.
وقد تتداخل هذه العلامات مع أنواع أخرى من تساقط الشعر، لذلك لا يكفي الاعتماد على المظهر وحده لتحديد السبب.
ما الحلول لاستعادة كثافة الشعر ومواجهة ترققه؟
تعتمد الخطة العلاجية على تحديد السبب الأساسي، وطبيعة تساقط الشعر، ومدى تأثر البصيلات. وكلما جرى تشخيص المشكلة مبكراً، زادت فرص الحفاظ على الكثافة الموجودة وتحسين نمو الشعر.
1. المينوكسيديل لتحفيز نمو الشعر
يُعد المينوكسيديل (Minoxidil) الموضعي من أبرز العلاجات الطبية المستخدمة لتساقط الشعر الأنثوي النمطي. ويساعد على إطالة مرحلة النمو النشط للشعر، وتحسين نشاط البصيلات، كما يمكن أن يساهم في زيادة سماكة بعض الشعرات والحد من استمرار الترقق.
يُستخدم المينوكسيديل الموضعي على شكل محلول أو رغوة، ويُطبّق مباشرة على فروة الرأس الجافة في المناطق التي تعاني من الترقق، وفق التركيز والجرعة التي يحددها الطبيب. ويتطلب استخدامه الانتظام لعدة أشهر، مع الاستمرار عليه للحفاظ على النتائج المحققة.
2. العلاجات الدوائية الموجهة للعوامل الهرمونية
في بعض الحالات، قد يصف طبيب الجلدية أدوية تساعد على الحد من تأثير الأندروجينات في بصيلات الشعر، مثل سبيرونولاكتون (Spironolactone)، خصوصاً عندما يكون تساقط الشعر مرتبطاً بالنمط الأنثوي وتوجد مؤشرات تستدعي هذا الخيار.
لكن هذه الأدوية ليست مناسبة لجميع النساء، وتتطلب تقييماً طبياً ومتابعة للآثار الجانبية، كما يجب مراعاة احتمالات الحمل والتداخلات الدوائية قبل استخدامها.
3. حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP
تُستخدم تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) في بعض بروتوكولات علاج ترقق الشعر، وتعتمد على سحب عينة من دم المريضة، ثم فصل البلازما الغنية بالصفائح وإعادة حقنها في فروة الرأس.
وتحتوي الصفائح الدموية على عوامل نمو تشارك في عمليات ترميم الأنسجة والتواصل الخلوي، ويُعتقد أن هذه العوامل قد تدعم نشاط البصيلات وتحسن بيئة فروة الرأس. وقد أظهرت دراسات سريرية تحسناً في بعض مؤشرات كثافة الشعر وسماكته لدى عدد من النساء، لكن النتائج تختلف بحسب الحالة والبروتوكول المستخدم، ولذلك تُحدد ملاءمة العلاج بعد التشخيص.

4. العلاج بالليزر منخفض الشدة
يعتمد العلاج بالليزر منخفض الشدة (Low-Level Laser Therapy) على استخدام أطوال موجية ضوئية محددة تستهدف فروة الرأس، بهدف دعم النشاط الخلوي داخل البصيلات وتحسين نمو الشعر. وتتوفر أجهزة مخصصة للاستخدام المنزلي، مثل القبعات والأمشاط الليزرية، إلى جانب أجهزة تُستخدم في العيادات.
وقد أظهرت بعض الدراسات نتائج مشجعة لدى المصابات بتساقط الشعر الوراثي، ويمكن أن يُستخدم هذا العلاج ضمن خطة متكاملة، وفق تقييم طبي يحدد مدى ملاءمته للحالة.
5. زراعة الشعر في حالات الترقق المتقدم
عندما يكون فقدان الكثافة واضحاً ومستقراً، وقد لا تحقق العلاجات الأخرى النتيجة المطلوبة، يمكن تقييم إمكانية زراعة الشعر. وتعتمد هذه العملية على نقل بصيلات من مناطق مانحة مناسبة إلى المناطق التي تعاني من الترقق.
لكنها ليست الخيار الأول لكل النساء، إذ تتطلب كثافة كافية في المنطقة المانحة، وتقييماً دقيقاً لنمط التساقط وتوقعات النتائج، مع ضرورة معالجة السبب الأساسي للحفاظ على الشعر الموجود.

هل يساعد الغذاء والعناية اليومية في الحفاظ على كثافة الشعر؟
إلى جانب العلاجات الطبية، تساعد التغذية المتوازنة والعناية الصحيحة بالشعر على دعم صحة البصيلات وتقليل التكسر والتساقط المرتبطين بالعوامل الخارجية. وللحفاظ على كثافة شعركِ، اتبعي هذه الخطوات:
- احرصي على تناول البروتين: أضيفي البيض والأسماك والدجاج والبقوليات إلى نظامكِ الغذائي لدعم نمو الشعر.
- اهتمي بالحديد والزنك وفيتامين D: احرصي على تناول الأطعمة الغنية بهذه العناصر، وعالجي أي نقص يثبت بالفحوصات بالتشاور مع الطبيب.
- تجنبي المكملات العشوائية: لا تتناولي مكملات الشعر دون التأكد من حاجتكِ إليها، لأن الإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن قد يزيد التساقط.
- اختاري شامبو لطيفاً: استخدمي مستحضرات تنظيف تناسب فروة رأسكِ، مع تطبيق بلسم مرطب بعد غسل الشعر لتقليل الجفاف والتكسر.
- خففي الحرارة: قللي استخدام المجفف وأدوات التصفيف الحرارية، واحرصي على استخدام واقٍ حراري عند الحاجة.
- تجنبي التسريحات المشدودة: ابتعدي عن ربط الشعر بقوة والمعالجات الكيميائية المتكررة التي قد تضعف الشعيرات وتزيد تكسرها.

وتذكري أن هذه الخطوات تساعد على تحسين صحة الشعر ومظهره وحمايته من التكسر، لكنها لا تغني عن العلاجات الطبية عندما يكون ترقق الشعر ناتجاً عن تصغّر البصيلات أو عوامل هرمونية ووراثية.
صورة ماريا كاري الرئيسية من حسابها على انستغرام.