
عادات غذائية صحية للعودة إلى نظامكِ الغذائي قبل رمضان.. ننصحكِ باتباعها
لا تقبل أجسامنا التغييرات البسيطة التي تطرأ عليها بين ليلة وضحاها، بكل امتنان وسهولة؛ فكيف إذا حصل التغيير بعد شهرٍ كامل؟
خلال شهر رمضان، نعمد لتعديل ساعات أكلنا ونومنا بطرقٍ دراماتيكية، لكننا وخلال الأيام الثلاثين للشهر، نعتاد على هذا التغيير. ولكن وبمجرد انقضاء شهر الصيام، يتحتم علينا العودة إلى "روتين الحياة" السابق، ما يستدعي تحضيرًا وتدرجًا في عملية التغيير هذه.
وكما أن شهر رمضان يمنحنا الفرصة لتحسين عاداتنا الغذائية ومنح الجهاز الهضمي استراحةً من الأكل غير الصحي وغير المنضبط، فضلًا عن تنظيف أجسامنا من الرواسب والسموم المتراكمة فيه؛ فإن العودة إلى عاداتنا الغذائية بعده، يجب أن يقوم على أسسٍ صحيحة ومستدامة، بحيث لا يتسبب هذا التغيير بأي مضاعفاتٍ غير مقبولة على صحتنا ومزاجنا.
فما رأيكِ عزيزتي، لو نتعرف في مقالة اليوم؛ على بعض العادات الغذائية الصحية، وحتى الحياتية، لضمان عودتنا إلى الروتين السابق بشكلٍ سلس وصحي؟
نصائح غذائية للحفاظ على صحتكِ بعد انتهاء شهر رمضان

عدم إجهاد الجهاز الهضمي، هي النصيحة الأولى والأهم بعد انتهاء شهر رمضان. ويعني ذلك، عدم الإقبال على تناول الأطعمة والحلويات خلال العيد بصورةٍ مفرطة، كي لا تتسبب لجهازكِ الهضمي بنوعٍ من "الصدمة السلبية" والإنزعاج والتلبك المعوي.
وكما ينصحكِ الخبراء بضرورة تقسيم وجبة الإفطار خلال رمضان إلى وجبتين أو أكثر، ينصحون أيضًا بالعودة إلى روتين الأكل السابق بالتدريج. بمعنى تناول الطعام ببطء، والتقليل من الأطعمة الدهنية والسكريات التي تضع ضغطًا كبيرًا على صحة الجهاز الهضمي، خصوصًا خلال العيد.
لهذا، عليكِ بتقليل الأطعمة الضارة، والتركيز على تناول الأطعمة الآتية:
• عصائر الفواكه والخضراوات؛ مرق الخضار أو مرق العظام؛ الفواكه؛ الخضار المطبوخة أو النيئة؛ الزبادي غير المحلى؛ الخس والسبانخ؛ فضلًا عن المكسرات والبيض والحبوب.
• العناية بصحة جهازكِ الهضمي، تتطلب أيضًا عدم الإفراط في تناول الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية والحلويات. وبدلًا منها، عليكِ بإضافة مكمل البروبيوتيك لنظامكِ الغذائي لتجديد مستويات البكتيريا المفيدة في الأمعاء وتحسين صحة الجهاز الهضمي. تجدين البروبيوتيك بشكلٍ خاص في الزبادي والأطعمة المُخمرة.
• الترطيب ثم الترطيب: هلا نحتاج للتشديد أكثر على هذا الموضوع؟ إن الترطيب، كما التغذية الصحيحة، عاملٌ هام في تعزيز صحتكِ على الدوام وليس فقط خلال رمضان وبعده. لذا من الضروري حصولكِ على كمية كافية من السوائل، بما في ذلك الماء، وعصير الليمون، وعصائر الفاكهة، وماء جوز الهند، وغيرها للوقاية من الإصابة بالجفاف.
• الحصول على الجزء الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في وجبة الفطور: نعم، ما قرأتِه صحيح؛ فوجبة الفطور ينبغي أن تتضمن القدر الأكبر من السعرات الحرارية، ليقل عددها في الليل؛ ما يسمح بزيادة عملية التمثيل الغذائي.

يتحقق هذا الأمر من خلال تركيزكِ على وجبة فطور تحوي الكثير من البروتين والفواكه والحبوب الكاملة، مع ضرورة الحد أو التقليل من السكريات والنشويات قدر الإمكان.. ولا تنسي الدهون الصحية.
• تناول عدّة وجبات صغيرة يوميًا: فلتكن ما بين 5 – 6 وجبات صغيرة عوضًا عن 3 وجبات كبيرة. يُسهم تقسيم الوجبات وتصغيرها بهذا الشكل، في تحسين عملية التمثيل الغذائي، والسماح لجسمكِ بالتكيّف مع نمط الهضم الجديد.
من جهتها، أشارت غنى صنديد، أخصائية تغذية من لبنان في حديثٍ إلى "سكاي نيوز عربية"، إلى الطريقة الأمثل للعودة إلى نظام الوجبات الثلاث بعد رمضان. فالصائمين الذين اعتادوا تناول وجبتي الإفطار والسحور، عليهم أن يبدأوا بتناول الوجبات الثلاث الرئيسية المتعارف عليها في اليوم، على أن تكون وجبة الفطور عند التاسعة صباحًا والغذاء عند الثانية ظهرًا ووجبة العشاء عند الثامنة مساءً، وذلك بكميات متوسطة تفادياً للشعور بالتخمة.
أما الصائمين الذين اعتادوا تناول وجبة الإفطار فقط، فعليهم البدء بتناول وجبتين رئيسيتين فقط، على أن تكون الوجبة الأولى ما بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة ظهراً؛ أما الوجبة الثانية فيمكن تناولها عند الساعة الخامسة مساء، حيث يجب اعتماد هذا النظام الغذائي لمدة 10 أيام، تبدأ من اليوم الأول لعيد الفطر، ليقوموا من بعدها بالعودة إلى النظام الغذائي الذي يشمل 3 وجبات كل يوم.
ماذا عن القهوة؟ بالطبع لم ننسَ هذه المسألة المهمة للجميع دون استثناء. وتقول صنديد أن العودة لشرب القهوة كما في السابق يجب أن تتم أيضًا بصورة تدريجية وليس مفاجئة؛ لأن جميع أنواع القهوة تحتوي على نسب عالية من الكافيين التي تتسبب بالأرق، ومن غير الصحي منح الجسم جرعاتٍ عالية من الكافيين، بعدما اعتاد على نيل جرعاتٍ منخفضة طوال شهر كامل.
وفي هذا الصدد، ترى صنديد أن الانتقال التدريجي لشرب القهوة يمكن أن يتم خلال أسبوع، مع البدء بتناول فنجانين من القهوة يومياً، ومن ثم 3 فناجين وصولاً إلى 4 فناجين بعد مرور نحو 7 أيام، إذا كنتِ من محبي القهوة كثيرًا.
نصائح صحية بعد انتهاء شهر رمضان
فضلًا عن النصائح والإرشادات الغذائية المذكورة أعلاه، لا بدَ من معرفة بعض الخطوات الحياتية الأخرى التي تضمن لنا عودةً سلسة لروتين الحياة بعد انتهاء شهر رمضان.

وهي تتضمن الالتزام بالأمور الآتية:
1. ضعي مخططًا لممارسة التمارين الرياضية بانتظام بعد شهر الصيام، يتضمن نشاطاتٍ مثل المشي، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو تمارين القلب الخفيفة.
2. احرصي على الإقلاع عن التدخين، وحاولي البدء في ذلك اليوم في حال لم تتمكني من فعله خلال شهر رمضان، وبشكلٍ تدريجي.
3. أعيدي تنظيم أوقات النوم، لضمان حصولكِ على عدد ساعات كافٍ من النوم والراحة يوميًا.
ختام القول؛ العودة إلى روتين الحياة السابق قبل رمضان ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه صعب في حال عدم الإلتزام ببعض القواعد الغذائية والصحية التي ينصح بها خبراء الصحة والتغذية. لذا اعمدي عزيزتي إلى وضع خطةٍ محكمة ومناسبة مع احتياجاتكِ الخاصة، لضمان عودتكِ إلى سابق الأيام قبل رمضان، كي لا تتأذي صحيًا ونفسيًأ.