رمضان في عالم الموضة.. حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

رمضان في عالم الموضة.. حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

نورا البشر
28 فبراير 2025

الموضة ليست مجرد قطع تُرتدى، بل رحلة تبدأ بخط، بنقطة حبر على ورقة، بضربة فرشاة تلون مساحات بيضاء كانت تنتظر أن تُملأ بالإبداع. وعندما يتعلق الأمر بمجموعات رمضان، تأخذ هذه الرحلة بعدا أكثر روحانية، حيث تمتزج الأناقة بالحشمة، وتتجلى الفخامة في بساطتها، وينبض التصميم بروح الشهر الكريم. مجموعات رمضان لم تعد مجرد جزء موسمي في تقويم الموضة، بل أصبحت محطة أساسية في الأجندة العالمية والمحلية، إذ تتسابق دور الأزياء والمصممون لابتكار قطع تتماشى مع الطابع الرمضاني، فتجسد التوازن المثالي بين التقاليد والرؤية المعاصرة. وبينما تبرز هذه المجموعات كمساحة إبداعية تحتفي بالثقافة الشرقية برؤية حديثة، تظل هويتها نابعة من إحساس عميق بالاحتشام والرُقي، وهو ما يجعلها انعكاسا ليس للأزياء فقط، بل لنمط حياة ومشاعر مرتبطة بهذا الشهر الفضيل.

الخط الأول: حيث يولد الإبداع قبل أن يتجسد

في هذا المقال لن ننظر إلى هذه المجموعات كما اعتدنا، ولن نبحث في الأقمشة الفاخرة، ولا في التفاصيل المطرزة أو القصات المثالية. بل سنعود إلى البداية، إلى اللحظة التي يضع فيها المصمم قلمه على الورقة، حيث يولد التصميم فكرة خام، نقية وغير مصقولة، لكنها تحمل جوهر الإبداع في أنقى صوره. الرسومات الأولية ليست مجرد مخططات، بل هي نافذة إلى روح المصمم، الخطوط العفوية التي تحدد الشكل، الظلال التي تُرسم بخفة لتشير إلى الانسيابية، النقوش التي تبدأ بلمسات سريعة، لكنها تحمل في طياتها تفاصيل مترفة ستترجم لاحقا إلى أقمشة تنبض بالحياة. في هذه اللحظة الأولية، لا يزال التصميم حرا، بلا قيود النسيج، بلا حدود الخياطة، بلا حسابات الإنتاج، فقط رؤية صافية تجسد توقيع المصمم وهويته الفنية.

رؤية عربية.. توقيع شرقي

للمصممين السعوديين والعرب علاقة خاصة بمجموعات رمضان، حيث يجدون فيها مساحة للتعبير عن هويتهم الثقافية بأسلوب عالمي. فهذه المجموعات ليست مجرد ملابس للموسم، بل فرصة لإحياء اللمسات الشرقية في عالم الموضة، ودمجها مع مفاهيم حديثة تناسب المرأة العصرية التي تبحث عن الرُقي دون تخلٍّ عن الحشمة، وعن الفخامة دون ابتذال.

إن النظر إلى رسومات المصممين تكشف لنا كيف يتخيلون الأنوثة الرمضانية قبل أن تتحول إلى قطع تنبض بالحرفية. الخطوط الانسيابية تعكس نعومة الأقمشة التي ستُستخدم لاحقا، والألوان الخافتة أو المشبعة تحكي عن الحالة الشعورية التي يريد المصمم إيصالها. هناك من يختار البساطة في رسمه، بخطوط خفيفة تترك المجال للخيال، وهناك من يغمر رسمه بالتفاصيل الدقيقة التي لا تترك شيئا للمجهول.

عندما تتحدث الخطوط قبل الكلمات

إن الفن في هذه المجموعات لا يكمن فقط في التصاميم النهائية، بل في الرحلة التي سبقتها. كل خط في الرسم يحمل معنى، كل ظل مرسوم يخبرنا بشيء عن الرؤية، عن القصة التي يرغب المصمم في سردها. هناك توقيع خاص بكل مصمم، وأسلوب رسم لا يشبه الآخر، وبهذه الطريقة، تصبح الرسومات بمنزلة بصمات فنية لا تتكرر.

في هذا المقال، نعيد النظر إلى الموضة ليس كمنتج نهائي، بل كحالة إبداعية تبدأ بخط رفيع، ثم تكبر، ثم تتحول إلى قطعة خالدة تُحكى بها قصة. ومجموعات رمضان هي واحدة من تلك الحكايات التي تتجدد كل عام، لكنها تبقى مرتبطة بهوية المصمم، وبأصالته، وبرؤيته، وبالإحساس الذي أراد أن ينقله منذ اللحظة الأولى التي لمس فيها القلم الورقة.

ترفٌ خالد بين الأنوثة الكلاسيكية والرؤية الحديثة في علامة منى الشبل

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

في عالم يتسارع فيه الإبداع، هناك أسماء تشعّ بروح الزمن الخالد، حيث لا تخضع التصاميم لتيارات الموضة العابرة، بل تُحفر في الذاكرة، وتتحول إلى رموز.

أحد هذه الأسماء التي رسخت بصمتها بسرعة مذهلة في مشهد الموضة السعودية والعالمية هي منى الشبل، المصممة التي نجحت في خلق تناغم دقيق بين الفخامة الكلاسيكية والحداثة الجريئة، بين الإرث والابتكار، وبين الأنوثة القوية والبساطة الراقية.

منذ انطلاقة علامتها في عام 2020، استطاعت الشبل أن تضع بصمتها بوضوح، لا من خلال شعارات براقة، بل عبر هندسة تصميمية نقيّة، وخطوط حادة، وتفاصيل تُروى من عمق الإرث السعودي. تسطر الشِبل رؤية تعيد تعريف الفخامة السعودية برؤية معاصرة. في تصاميمها، لا يكون التطريز مجرد زينة، بل لغة، تروي حكايات محفورة في ذاكرة الثقافة، تتنفس من روح المعمار التقليدي، وتأخذ من العمق الاجتماعي معانيها الغنية.

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

وسط النجاح المتصاعد لعلامتها، تولي منى الشبل اهتماما خاصا بالمناسبات الموسمية، حيث تطرح مجموعات رئيسة ومحددة لمواسم العيد ورمضان، إدراكا لأهمية هذه المناسبات في نسيج الحياة الاجتماعية والثقافية في العالم العربي. لمجموعات رمضان خصوصيتها، فهي ليست مجرد أزياء، بل هي حالة من الفخامة المحتشمة، وانعكاس للروحانية، وتكريم لجماليات هذا الشهر المبارك. في هذا المقال، نلقي نظرة على مجموعتها الرمضانية لهذا العام، ونتحدث معها عن جوهر هذه المجموعة وعن أهمية مجموعات رمضان في صناعة الأزياء العالمية والمحلية، حيث توضح قائلة: "أزياء رمضان تمثل أكثر من مجرد ملابس؛ إنها تعبير عن الروحانية والاحتفال بالعائلة والعبادة. رمضان هو شهر كريم يجمع بين الفرحة والتواصل، ويعتبر فرصة رائعة للاحتفاء بتقاليدنا وعاداتنا. إن وجود مجموعة رسمية خاصة برمضان يعد أمرا مهما، لأنه يبرز فخرنا بتراثنا الغني، ويعكس تطور أزيائنا لتناسب حياتنا العصرية، مع الحفاظ على جذورنا الثقافية. بالنسبة لي، رمضان هو أسعد الشهور؛ فهو مليء بالأزياء الجميلة، والسحور، وأوقات العائلة، والعبادة. كل هذه العناصر تجعلني أشعر بالسعادة والامتنان، وتضفي لمسة خاصة على هذا الشهر المبارك".

هذه النظرة العميقة للموضة كجزء من الإرث الثقافي والعاطفي هي ما يمنح تصاميم منى الشبل تميزها، حيث لا تكتفي بتقديم قطع أنيقة، بل تصوغ تجربة متكاملة تحاكي روح الشهر الفضيل بروحانية مترفة.

تصف منى الشبل مجموعتها الرمضانية لهذا العام بأنها تجربة ناعمة وانسيابية، حيث تعتمد على أقمشة الكريب والحرير واللّينن، التي تمنح التصاميم إحساسا بالحركة والخفة، بينما تبقى محتشمة وأنيقة في آنٍ معا. تؤكد أن القطع ليست فقط للموسم، بل مصممة لتكون خالدة (timeless)، حيث تقول: "في هذا الكولكشن، ركزنا على استخدام أقمشة الكريب والحرير واللّينن، لتقديم طابع أنثوي انسيابي. قطعنا تتميز بأنهاخالدة، بسيطة وناعمة، وهو ما يجعلها قابلة للارتداء بطرق متعددة حتى بعد انتهاء رمضان. جميع قطعنا مصممة لتكون خالدة، تظل موجودة في خزانتك لسنوات طويلة وتكون مفيدة في مختلف المناسبات".

هذا التركيز على الأزياء الخالدة والمستدامة يعكس فلسفة منى الشبل في تصميم القطع التي تخاطب المرأة العصرية من دون أن تفرض عليها زمنا محددا لارتدائها. إنها تصاميم تواكب العصر، ولكنها تتجاوز حدوده، تماما كما تفعل المرأة التي ترتديها.

نور الظاهري.. روح الكوتور تلتقي بالأناقة الرمضانية في تصاميم غنية

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

في عالم الأزياء، حيث تلتقي التقاليد مع الحداثة، تبـــــرز المصمـــمــــة السعــوديـــــة نور الظـــاهــــري كأيقونة تــــمـــزج بين روح الأزيــــاء الــــراقيـــــة وأنــــاقة الخطوط الأنثوية. منذ تأسيس علامتها في عام 2013، سعت الظاهري إلى إثراء الطابع التقليدي بلمسات جريئة ومبدعة، وهو ما أكسبها مكانة مرموقة في مشهد الموضة المحلي والعالمي.

تـــــولي نــــور الـــظــــــــاهـــــري اهتـــمـــامـــــا خــــاصـــا بإطـــــلاق مجموعات رمضان الكبسولية، حيث ترى في هذا الشهر الفضيل فرصة للتعبير عن القيم الروحــــية والثقافية من خلال تصاميمها. في حديث خاص لمــــجـلــــــة "هي"، تــــقــــــول الظــــاهري: "رمـــضـــان هو وقت للتأمل، والمجتمع، والنعمة، موسم يحــمــــل دلالات ثقافية وروحية عميقة. بالنسبة لي، تمثل الموضة خـــــلال هذا الشهــــــر وسيلة لتجسيد هذه القيم ومشاركتها عبر تصاميم تشعر بأنها أنيقة وشخصية بعمق".

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

بدأت رحلة نور الظاهري في عالم التصميم من خلال ابتكار العباءات للنساء اللواتي يقدّرن التقاليد ويسعين في الوقت ذاته إلى لمسة عصرية. ورغم تطور علامتها نحو التركيز على الكوتور، إلا أن شهر رمضان يظل يحتل مكانة خاصة في قلبها. تضيف الظاهري: "مجموعات رمضان الكبسولية ليست مجرد صيحات موسمية؛ إنها احتفال بالتراث والهوية. محليا، تكرّم هذه المجموعات تقاليد ثقافتنا الغنية، وعالميا، تتيح لنا تقديم جمال هذه التقاليد لجمهور أوسع".

تستمر الظاهري في تقديم مجموعات حصرية لرمضان، من خلال التعاون مع المتاجر الكبرى، وتوفير قطع مصممة خصيصا عبر موقعها الإلكتروني. هذه الجهود تعكس التزامها بجذورها ورغبتها في مشاركة إبداعاتها مع جمهور واسع. بالنسبة لها، تمثل موضة رمضان أكثر من مجرد ملابس؛ إنها "إبداع لقطع خالدة تجسد روح الموسم وتناغما بين التقاليد والأناقة المعاصرة، واحتفاء بمن نحن، وتكريم لماضينا، وإلهام لمستقبلنا".

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

ريما دحبور.. تصاميم تحتفي بجمال رمضان وتروي قصص التراث

في عالم الأزياء، حيث تتلاقى التقاليد مع الحداثة، تبرز المصممة الأردنية ذات الأصول الفلسطينية، ريما دحبور، كأيقونة تمزج بين الحرفية الراقية والتفاصيل المعقدة، لتقدم تصاميم تنبض بروح الجمال واللمسة الشرقية المعاصرة. منذ انطلاقة علامتها، سعت دحبور إلى إحياء التراث الثقافي من خلال التـعاون مع الحرفيين المحليين، لابتكار قطع خالدة تمزج بين فن التطريز التقليدي والأزياء الحديثة.

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

تولي ريما دحبور اهتماما خاصا بإطلاق مجموعات رمضان الكبسولية، حيث تستلهم تصاميمها من زهرة السوسنة السوداء، رمز الجمال والصمود في الأردن. في حـــــديـــث خــــاص لمــجلة "هي"، تقول دحبور: "هذه المجموعة تستمد إلهامها من زهرة السوسنة السوداء في الأردن، رمز الجمال والصمود والتراث. تحتفي المجموعة بالشهر الفضيل خلال فترة تتحول فيها الأردن إلى واحة خضراء، وهو ما يعكس التجدد والحياة".

بالنسبة لدحبور، فإن أزياء رمضان تتجاوز كونها مجرد صيحات موسمية؛ فهي احتفال بالتراث والهوية. وتضيف: "مع تغيّر عقليتنا، أصبحنا نتجه نحو اختيار قطع أزياء مدروسة بعناية بدلا من شراء قطع مخصصة فقط لمناسبة معينة. بالنسبة لي، أزياء رمضان ليست مجرد تصاميم لشهر رمضان المبارك، بل هي قطع تحمل معنى وقيمة يمكن ارتداؤها على مدار العام".

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية

من خلال هذه الرؤية، تسعى ريما دحبور إلى تقديم تصاميم تجمع بين الأناقة الخالدة واللمسة العصرية، لتلبي تطلعات المرأة التي تقدر الجمال والهوية الثقافية، وتبحث عن قطع تروي حكايات التراث بروح معاصرة.

رمضان في عالم الموضة..  حين تنبض الخطوط الأولى بالأناقة والروحانية