
أنواع الألماس وخصائصه وألوانه وأكثر.. كل ما تحتاجين معرفته عن حجر شهر ابريل
يرتبط الماس بمعانٍ خاصة لمواليد شهر أبريل حيث يعكس الصفاء والقوة والصلابة، كما أنه يُعد أقسى مادة طبيعية معروفة مما يجعله رمزًا للروابط القوية والتزامات الحب الدائمة، ولهذا السبب يُعد الخيار الأكثر شيوعًا لخواتم الخطوبة وهدايا الذكرى السنوية، وبالإضافة إلى ارتباطه بالمشاعر الرومانسية يُقال إن الماس يمنح مرتديه وضوح الفكر وقوة داخلية، إلى جانب طاقة إيجابية وحماية من المؤثرات السلبية، وفي العصور القديمة اعتقدت بعض الحضارات أن الماس يتمتع بقدرات علاجية، حيث كان يُستخدم لتعزيز الصحة ورفع مستويات الطاقة، وحتى يومنا هذا لا يزال الكثيرون ينظرون إلى الماس كحجر يجسد الثقة والنجاح والتفاؤل.
خصائص الألماس

يتميز الألماس بمجموعة من الصفات الفريدة التي تميزه عن غيره من الأحجار الكريمة، فبفضل صلابته الاستثنائية وبريقه الأخاذ وتكوينه الكيميائي الفريد، يُعد واحداً من أكثر الأحجار قيمةً وشهرةً حول العالم، ويُعرف الألماس بأنه أقسى مادة طبيعية على وجه الأرض، حيث يحتل المرتبة الأعلى في مقياس موهس للصلابة بدرجة 10. وهذا يعني أنه مقاوم للخدوش بشكل استثنائي مما يجعله خياراً مثالياً للمجوهرات التي يتم ارتداؤها يومياً مثل خواتم الخطوبة، كما أن قدرته على مقاومة العوامل الخارجية تجعله يدوم لعقود طويلة مما يعكس معنى الحب الأبدي والارتباط العميق.
ويتميز الألماس بقدرته الفائقة على كسر الضوء وعكسه وهو ما يمنحه لمعانه الفريد، وتعتمد درجة البريق على جودة القطع حيث يساعد التقطيع الدقيق على زيادة كمية الضوء التي تدخل الحجر وتنعكس منه، وإلى جانب ذلك يظهر الألماس ظاهرة تُعرف باسم "النار" وهي قدرته على تفتيت الضوء إلى ألوان الطيف المختلفة مما يمنحه تأثيراً بصرياً ساحراً.

و يُصنف الألماس بناءً على درجة وضوحه أي مدى خلوه من الشوائب الداخلية (المعروفة بالشوائب البلورية) والعلامات الخارجية، فكلما كان الألماس أكثر نقاءً زادت قيمته، وعلى الرغم من أن الألماس النقي تماماً نادر جداً، إلا أن بعض الأحجار التي تحتوي على شوائب طفيفة تبقى مذهلة وقيمة للغاية.
تاريخ الألماس وأهميته

لطالما كان للألماس حضور بارز في مختلف الحضارات عبر العصور حيث ارتبط بمعانٍ ورموز متنوعة، بدءاً من اعتباره حجراً مقدساً في الثقافات القديمة وصولاً إلى كونه تعبيراً عن الفخامة والحب في العصر الحديث، واكتُشف الألماس لأول مرة في الهند قبل أكثر من 4000 عام، حيث كان يُعتقد أنه حجر يحمل طاقة روحية قادرة على منح الحماية والقوة لمن يرتديه، كما كان يُنظر إليه على أنه وسيلة لجلب الحظ السعيد ودرء الشرور، ومع ازدياد قيمته بدأ التجار في تبادله كسلعة نادرة تتمتع بقيمة استثنائية، مما عزز مكانته في الأسواق العالمية.
وفي العصور الوسطى أصبح الألماس رمزاً للملكية والقوة، حيث حرص الملوك والنبلاء على اقتنائه واستخدامه في تيجانهم وعصيّهم الملكية ومجوهراتهم الخاصة، وكان يُعتقد أنه يُضفي الهيبة والقوة لمن يرتديه، ومن بين أبرز المحطات التي ساهمت في تعزيز ارتباط الألماس بالحب والالتزام، تقديم الأرشيدوق ماكسيميليان الأول خاتماً مرصعاً بالألماس لماري بورغونيا في القرن الخامس عشر ليصبح بذلك خاتم الخطوبة الماسي تقليداً متبعاً حتى يومنا هذا.

وشهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر تحولات كبيرة في صناعة الألماس، حيث أدى اكتشاف رواسب غنية بهذا الحجر في البرازيل ثم في جنوب أفريقيا إلى زيادة المعروض منه بشكل ملحوظ، وساهمت حمى الألماس في جنوب أفريقيا في تأسيس شركة "دي بيرز" التي سيطرت على تجارة الألماس لعقود طويلة، ومع التقدم في تقنيات التعدين والتقطيع أصبح الألماس متاحاً لشرائح أوسع من المجتمع، مما عزز مكانته كرمز للرقي والتألق في مختلف المناسبات.
الألماس بألوانه الفاخرة: خيارات تتجاوز الأبيض التقليدي

على الرغم من أن الألماس الأبيض يظل الخيار الأكثر انتشاراً في الخواتم الفاخرة والمجوهرات الراقية، فإن الألماس الملوّن يقدم لمسة فريدة ومميزة لمن يبحثون عن أحجار أكثر تميزاً، وتتشكل هذه الألوان بفعل العناصر الكيميائية أو التغيرات في البنية البلورية أثناء تكوّن الألماس، مما يمنحه طيفاً واسعاً من الدرجات اللونية الفاتنة.
وحجر الألماس الأصفر والبرتقالي يستمد ألوانه الدافئة من وجود ذرات النيتروجين في تركيبه، حيث تعتمد شدة اللون على كيفية توزيع هذه الذرات داخل البنية البلورية، ويُعرف الألماس الأصفر الأكثر إشراقاً باسم "ألماس الكناري" وهو من الأحجار المرغوبة لقوته اللونية اللافتة.
والألماس الأزرق يُعد من أندر أنواع الألماس، حيث يتكوّن لونه نتيجة وجود عنصر البورون في تركيبته، ومن بين أشهر الأحجار التي تنتمي لهذه الفئة "ألماسة الأمل" التي تتميز بلونها الأزرق العميق وقيمتها التاريخية الكبيرة، والألماس الأخضر يتشكل نتيجة تعرضه للإشعاع الطبيعي على مدى ملايين السنين، مما يؤدي إلى تغيرات في بنيته البلورية تمنحه ظلالاً متفاوتة من الأخضر، بدءاً من الأخضر الباهت وحتى الأخضر العميق.

أما الألماس الوردي والأحمر فيُعد من أندر أنواع الألماس وأكثرها قيمة، وعلى عكس معظم الألماسات الملوّنة التي تستمد ألوانها من الشوائب الكيميائية فإن اللون الوردي والأحمر ينشآن نتيجة الضغوط الهائلة التي تؤثر على التركيب البلوري للحجر، ويُعرف منجم "أرغايل" في أستراليا بأنه المصدر الأهم لهذه الأحجار إلا أن إغلاقه في عام 2020 جعل هذه الألماسات أكثر ندرةً من ذي قبل.
وهناك الألماس البني بدرجاته المتنوعة ويتسم بتدرجاته الدافئة التي تتراوح بين اللون الكهرماني والشكولاتة الغامقة، ويعود هذا اللون إلى التغيرات البنيوية التي تؤثر على امتصاص الضوء داخل الحجر، وقد ازدادت شعبية هذا النوع في السنوات الأخيرة تحت أسماء تسويقية مثل "ألماس الشوكولاتة" مما جعله خياراً جذاباً لمحبي الأحجار الفريدة.
والألماس الأسود يختلف عن باقي الأحجار الملوّنة حيث يكتسب لونه نتيجة وجود شوائب من الغرافيت وعناصر أخرى تمنحه مظهراً معتماً بالكامل، وعلى الرغم من أنه لا يتميز باللمعان التقليدي إلا أنه يُضفي لمسة جريئة وعصرية إلى تصاميم المجوهرات.
الماس الطبيعي والماس المُصنّع مخبريًا

يمكن تصنيف الماس بشكل عام إلى فئتين رئيسيتين وهما الماس الطبيعي والماس المُنتج في المختبرات، حيث يتكوّن الماس الطبيعي في أعماق الأرض على مدى مليارات السنين بفعل درجات حرارة وضغط هائلين، ومع مرور الوقت تدفع الثورات البركانية هذه الأحجار نحو السطح، ليتم استخراجها من رواسب الكمبرلايت واللامبرويت، ونظرًا لندرة هذا النوع وتكوينه الذي يستغرق فترات زمنية طويلة، يُعتبر من أكثر الأحجار قيمة سواء من الناحية المادية أو لما يحمله من قيمة تاريخية وعاطفية.
وفي المقابل يتم إنتاج الماس المُصنّع مخبريًا ضمن بيئات خاضعة للرقابة باستخدام تقنيات متقدمة تحاكي عملية التكوين الطبيعية، وعلى الرغم من أن هذه الأحجار تتكوّن خلال أسابيع أو أشهر قليلة فقط إلا أنها تتمتع بالخصائص الكيميائية والبصرية والفيزيائية ذاتها التي يتميز بها الماس الطبيعي، كما أن هذا النوع يزداد انتشارًا حيث يفضله البعض بسبب أساليب إنتاجه الأخلاقية وتكلفته المنخفضة مقارنةً بالماس المستخرج من المناجم، وبينما لا يزال هناك من يفضل الماس الطبيعي لندرته فإن الماس المخبري يُعد خيارًا جذابًا لأولئك الذين يبحثون عن بديل اقتصادي يتمتع بنفس التألق والصلابة.