
ميستا صفوان: رحلة فنية ملهمة تجمع بين الموسيقى والعدسة في حوار حصري مع "هي"
بخطى ثابتة ورؤية فنية متجددة، استطاع صفوان فلاتة، المعروف باسم ميستا صفوان، أن يضع بصمته في عالم الموسيقى والتصوير وصناعة الأفلام، ليكون أحد الأسماء السعودية البارزة في المشهد الفني المعاصر. نشأته بين ينبع وجدة منحته هوية إبداعية غنية، انعكست في إنتاجه الموسيقي الذي يمزج بين الجي فانك، واللو فاي، والفرنش هاوس، والهيب هوب الكلاسيكي، ليخلق صوتًا فريدًا يتجاوز الحدود الجغرافية ويصل إلى آذان المستمعين حول العالم.
شغف لا ينتهي
لم يقتصر شغف ميستا صفوان على الموسيقى فحسب، بل امتد إلى عالم التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام، حيث وجد في العدسة وسيلة أخرى للتعبير عن رؤيته الفنية. من الأغلفة الموسيقية إلى الأفلام القصيرة، ومن التصوير الرقمي إلى معالجة الأفلام السينمائية التقليدية، يخوض صفوان رحلة استكشاف بصرية تروي قصصًا غير تقليدية.
في حوار حصري مع مجلة "هي"، يكشف صفوان فلاتة عن كواليس رحلته الفنية، وأبرز التحديات التي واجهها، وأحلامه المستقبلية في عالم الإبداع، حيث يتحدث بشفافية عن شغفه، مصادر إلهامه، وكيف يوازن بين الموسيقى والصورة في أعماله. تجربة فريدة ستأخذكم إلى أعماق عقل فنان متعدد المواهب يرى الفن بأسلوبه الخاص.

البدايات والإلهام
كيف بدأت رحلتك في عالم الموسيقى؟ وهل كانت هناك لحظة معينة شعرت فيها أن هذا هو طريقك؟
بدأت رحلتي في عالم الموسيقى منذ الصغر ، احد اوائل ذكرياتي في الحياة هي الموسيقى، اتذكر حينما كنت في السن الثالثة من عمري في مدينة جدة، كنت مريض بالحمى ، اضطرت امي إلى أن تقلني الى المستشفى، فذهبنا مع خالي، و في الطريق قام خالي بتشغيل شريط كاسيت للمغنية Monica من البومها the boy is mine وكانت أغنيتي المفضلة for you i will ، تلك اللحظة كانت من اسعد لحظات حياتي، سعادة لاتوصف! حينها ادركت ان الموسيقى شيء مهم بالنسبة لي.
مع مرور السنين بدأت اتعمق اكثر في الاستماع إلى الأغاني، يعود الفضل الى اقاربي (هاني و ميدو)، تعلمت منهم كثيرا. في ضل تعمقي في الاستماع خلق لي فضول أصبحت اسمع الاصوات بشكل مختلف، و كان يأتيني تساؤل "لماذا لا اصبح ملحن".
مع مرور الوقت صنعت اول مقطوعة موسيقية في ٢٠١١ و منذ ذلك الوقت بدأت أتعمق اكثر و اكثر الى ان أصبحت صناعة الموسيقى شغفي الاول.
نشأت في ينبع وتعيش في جدة، كيف أثرت هذه البيئات المختلفة على هويتك الموسيقية والإبداعية؟
نشأتي في ينبع عرفتني على ثقافات مختلفة يجعلني اشعر باني لو عشت في جدة طيلة حياتي لما كنت قد تعرفت على تلك الثقافات.
لحسن الحظ! في ينبع (ينبع الصناعية بالتحديد) و مدينة جدة، هي من المدن التي توجد بها ثقافات مختلفة من الناس، اثر ذلك الاختلاف على هويتي الموسيقية على المدى البعيد.

تأثرت بفنانين مثل دي جي كويك، وبرينس، ودام فانك. كيف انعكس هذا التأثير على أسلوبك الخاص؟
هي لغة خاصة، فهمي للغتهم الصوتية جعلني اشعر بكل تفاصيلها، هو شعور خاص، وأضاف : "كثرة الاستماع و الاستماع مع الوقت هي التي عكست على أسلوبي الخاص، بسبب فهمي لكل تفاصيل المعزوفات.
هل تذكر أول مقطوعة موسيقية قمت بإنتاجها؟ وكيف تقارنها بموسيقاك اليوم؟
في صيف عام ٢٠١١ صنعت اول مقطوعة موسيقية و كانت في غاية الروعة بالنسبة لي و الى يومنا هذا تعتبر من افضل المقطوعات التي عملتها، كانت عن طريق الiPad كنت أستخدم برنامج Garage Band.
على الرغم من تطوري في التلحين خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن ذلك اللحن ما زال في ذهني، فهو السبب الرئيسي الذي دفعني لهذا التطور.

الموسيقى والتجربة الإبداعية
تستكشف أنواعًا موسيقية مثل الجي فانك واللو فاي والفرنش هاوس، ما الذي يجذبك لكل نوع منها؟
الاسباب كثيرة، اولا هي اعجابي الشديد بها، و ندرتها ، واختلافها، كون ان الاغنية او الفن فريد من نوعه، هو شيء رفيع بالنسبة لي!
الاختلاف مهم بالنسبة لي، فن الجي فونك مختلف تماماً عن ماهو موجود في الساحات الرئيسية حاليا بالتحديد.
فن الفرينش هاوس، يعجبني كثيرا لانه مستوحى من فن الديسكو، ذلك يجعله مختلفا و فريدا من نوعه.
فن اللو فاي، هو أيضاً فريد من نوعه كونه مستوحى من الsoul و الjazz ولكن بشكل عصري!
كيف يتم التعاون بينك وبين الفنانين المحليين والعالميين؟ وما هو التعاون الذي كان له التأثير الأكبر عليك؟
التجانس هو اهم شيء لصنع تعاون بين فنان و فنان اخر. تعاوني مع كريم من الاردن الملقب ب Lemkuuja كان له تأثير لي، لانه كانت في بداياتي في التلحين، ومع مرور السنين الطويلة، لاحظتُ تطورا كبيرا لكريم، وبقي صديقا لي رغم مرور الزمن. كان ذلك التعاون أكثر من مجرد تعاون، فخور بكوني صديق له و مازلت صديق له.
في عصر الذكاء الاصطناعي والموسيقى الرقمية، هل تعتقد أن الإبداع الموسيقي ما زال يتمتع بالروح الحقيقية؟
مازال وسيظل، لايمكننا الاستغناء عن الأصالة في صناعة الفن.
إذا كان بإمكانك إنتاج ألبوم مع أي فنان في التاريخ، من سيكون ولماذا؟
رشا رزق، صوتها خيالي و تغني باللغة العربية الفصحى مضيفا انتاج اغنية او البوم معها هوا حلم بالنسبة لي.

التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام
بدأت رحلتك في التصوير من خلال أغلفة موسيقاك وأفلامك القصيرة، كيف تطورت علاقتك مع العدسة بمرور الوقت؟
لم أتوقع في حياتي يوما أنني سأصبح مصورا، التطور أتى مع الاستمرارية. أكثر شيء جعلني شغوفا بالتصوير هو تعمقي فيه بشكل أعمق، مما جعلني أكتشف نفسي أكثر فأكثر يومًا بعد يوم
ماذا يمنحك التصوير الفوتوغرافي من شعور لا تجده في الموسيقى، والعكس صحيح؟
كلهما متعلقان ببعضهما، التصوير يعطيني شعور الاتصال بالناس و محبة الناس. الموسيقى تعطيني شعور الحيوية و الانجاز. الموسيقى بالنسبة لي صديق، التصوير بالنسبة لي وسيلة تواصل. كلاهما ممتعان.
لديك اهتمام خاص بالتصوير السينمائي ومعالجة الأفلام، ما الذي يجذبك إلى هذا الأسلوب التقليدي في العصر الرقمي؟
الجودة القديمة و الاسلوب القديم من الصعب تعويضه في العصر الرقمي، كرؤية شخصية افضل الاسلوب التقليدي في تقديم فني عن الاسلوب الرقمي، لان الأسلوب التقليدي له طابع خاص.

ما هي اللقطة أو الصورة التي التقطتها وتشعر أنها تحمل قصة أعمق من مجرد إطار؟
لا يمكنني حصر مئات الصور التي التقطتها، فجميعها تعني لي الكثير، فهي لحظات مهمة بالنسبة لي. ومع مرور الزمن تزداد قيمتها عندي.
على سبيل المثال، التقطت صورا لصديقي سلمان برناوي في سوق جدة الدولي. في ذلك الوقت، كانت صورا جميلة جدا، لكن مع مرور الوقت زادت قيمتها بالنسبة لي أكثر، خاصة بعد أن فقدنا سوق جدة الدولي بسبب الحريق.
التحديات والإبداع
كمنتج موسيقي ومصور ومخرج، كيف توفق بين هذه الفنون المختلفة دون أن يطغى أحدها على الآخر؟
الصبر و الاستمرارية و الطموح، كونك تحب ماتقوم به و باستمرارية والسبب الرئيسي هو تأديته لاجل اسعاد نفسك يعزز تمسك به. بالنسبة لي التلحين هو شغفي الاول، ولكن اكتشفت انني اصور بكثرة مؤخراً، فهي في الاخير معادلة مع النفس و الوقت. تأديتي لما احب و باستمرارية يجعلني استمتع بما اقوم به ويجعلني اطلب المزيد.
ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته في مسيرتك الإبداعية، وكيف تغلبت عليه؟
جميعها كانت تحديات، التحديات هي ماتجعلك تتعلم و تتطور اكثر في ابداعك الى ان تصل لمبتغاك.
هل هناك مشروع فني شعرت فيه أنك دفعت حدود قدراتك الإبداعية إلى أقصاها؟
لايوجد، هذا مايجعلني اطلب المزيد و المزيد.

رؤية المستقبل والطموحات
كيف ترى مستقبل المشهد الموسيقي السعودي؟ وما الذي ينقصه ليصل إلى العالمية؟
دائما يدور في ذهني هذا السؤال، المستقبل الموسيقي السعودي كبير جداً، ماينقصه هو فقط مسألة وقت ليثبت ذلك.
ما هو الحلم الأكبر الذي لم تحققه بعد في مسيرتك الإبداعية؟
حلمي هو ان ينال عملي اعجاب الكثير من الناس.
كيف تحب أن يتذكرك الجمهور بعد سنوات من الآن؟
بان اكون احد اسباب اسعادهم او ابداعهم، ذلك بالنسبة لي شيء عظيم. انك تكون سبب في اسعاد شخص او سبب في تألق و ابداع شخص هو كل شيء بالنسبة لي.

الشخصية والتأثير
كيف تصف أسلوبك الموسيقي والفني بكلمة واحدة؟ ولماذا؟
"حيوي" كوني أحب الاستماع إلى الأغاني ذات الطابع الحيوي والسعيد، ولأن شخصيتي تحب الحيوية أيضا، فهذا ما يجعلني أقدم هذا الأسلوب.
ما النصيحة التي تقدمها للشباب السعوديين الذين يرغبون في دخول عالم الإنتاج الموسيقي أو صناعة الأفلام؟
امتع سمعك وبصرك باقصى مايمكن، ذلك يجعلك تستوحي وتفهم فكرة الفن بشكل اكبر، هي فهم و دراسة بعمق لانتاج ابداعك الخاص.
الصبر، و المحاولة مرة أخرى. انظر الى السبب الرئيسي الذي جعلك تمارس هذا الفن، ذلك يدفعك نحو الاستمرارية.
حدد هدفك و استمتع بما تقوم به مع التعليم المستمر. مهما وصلت من ابداع لاتتوقف عن التعلم.