نجوم الاوسكار 2024

فيلم سكورسيزي أبرز ضحايا أوسكار 2024.. الجوائز تحيزت لعدد قليل من الأفلام!

إيهاب التركي
13 مارس 2024

جلست الممثلة "ليلى جلادستون" تُحيطها رفقة من زملائها وعائلتها، من قبيلة الأوساج؛ أحد قبائل السكان الأصليين لأمريكا، يحدوها الأمل في الحصول على جائزة الأوسكار، عن دورها في فيلم (قتلة زهرة القمر) "Killers of the Flower Moon"؛ كي تضمها لباقة الجوائز التي حصلت عليها عن نفس الدور. من المؤكد أن الأوسكار هي الجائزة السينمائية الأشهر، وفوزها بجوائز الجولدن جلوب، ونقابة الممثلين، وعدد كبير من جوائز مهرجانات أمريكية ودولية ينقصه تمثال الأوسكار الذهبي.

قتلة أوسكارات سكورسيزي!

موضوع فيلم (قتلة زهرة القمر) يكشف بعض الجرائم الحقيقية، التي ارتكبت في حق قبائل الأوساج، في حِقْبَة السلام بين البيض والسكان الأصليين، لمعت عينا "ليلى جلادستون"، لحظة إعلان الفائزة بالجائزة، وأُعلن فوز "ايما ستون"، بجائزة أفضل ممثلة دور رئيس، استغرقت ثوان حتى استوعبت فوزها بالجائزة؛ ربما ظنت - مثل كثيرون - أن الجائزة محسومة لمصلحة بطلة فيلم (قتلة زهرة القمر).

توقعت فوز فيلم (أوبنهايمر) "Oppenheimer" بعدد كبير من تماثيل الأوسكار الذهبية؛ ليس لأنه الأجدر بجوائز الفروع المُرشح لها؛ بل لأن زخم الفيلم الدعائي، وتقنية صناعته، وضجته السياسية، وإيراداته، كلها أمور أثرت كثيرًا على اختيارات أعضاء الأكاديمية النهائية، حتى إنهم تجاهلوا منح جوائز أوسكار مُستحقة لعدد من الأفلام الجيدة الأخرى؛ منها فيلم المخرج "مارتن سكورسيزي" الملحمي (قتلة زهرة القمر) "Killers of the Flower Moon"، الفيلم الذي ترشح لعشر جوائز، لم يفز بأي منها.

فيلم "Oppenheimer"
بطل فيلم "Oppenheimer"

فيلم (قتلة زهرة القمر) من أهم أفلام المخرج "مارتن سكورسيزي"، ومن أبرز أفلام هوليوود خلال العام الماضي، ويسرد حكايات من واقع التاريخ الأمريكي؛ عدد من جرائم القتل المجهولة لأفراد من قبيلة الأوساج، التي تمتعت بالثراء في بدايات القرن الماضي؛ بعد اكتشاف البِترول في أراضيها، يقف خلف الجرائم عدد من البيض الذين يرون أنهم أجدر بالثروة من أصحاب الأرض الأصليين.

فيلم "سكورسيزي" ضم عناصر فنية مُلفتة؛ أبرزها أداء "ليلى جلادستون"، والسيناريو، والمونتاج، والتصوير، بالإضافة للإخراج والعناصر الفنية الأخرى، مثل الماكياج والملابس والديكور، ولم تصل أي منها إلى مرحلة الفوز بالجائزة الكبرى؛ فقد حصلت فروع الماكياج والملابس والديكور في فيلم (كائنات مسكينة) "Poor Things" على الأوسكار، وربما ساهمت غرابة أجواء الفيلم وتفاصيله في منح هذه الفئات الجوائز النهائية.

ليونادرو دي كابريو وروبرت دي نيرو
ليونادرو دي كابريو وروبرت دي نيرو

أوبنهايمر وكائنات مسكينة!

فاز فيلمين فقط بنصف جوائز الأوسكار تقريبًا (11 جائزة)؛ فيلم "أوبنهايمر" الأكثر حظًا بالطبع؛ فقد فاز وحده بعدد سبع جوائز أوسكار، مُتفوقًا على فيلم (كائنات مسكينة) "Poor Things"، الذي يليه في ترتيب عدد الجوائز، وفاز بأربعة جوائز فقط. باقي جوائز المُسابقة تفرقت على عدد عشرة أفلام، بمعدل جائزة واحدة لكل فيلم، وجائزتين لفيلم (منطقة الاهتمام)؛ هذا التوزيع مُلفت للنظر بشكل كبير، ويدل على حالة انبهار مُبالغ فيها بفيلم (أوبنهايمر).

مضمون (أوبنهايمر) يتلاقى بشكل ما مع مضمون فيلم (قتلة زهرة القمر)؛ كلاهما ينتقد حِقْبَة حساسة من التاريخ الأمريكي؛ فمن خلال سرد سيرة "روبرت أوبنهايمر"، صانع القنبلة الذرية، يتناول الفيلم الجدل الأخلاقي الذي يُدور داخل رجل العلم، الذي يسعى خلف طموحاته العلمية، وإدراكه المتأخر العواقب الوخيمة لإنجازه العلمي؛ حينما ألقت أمريكا قنبلتين على مدينتي "هيروشيما" و"ناجازاكي" في اليابان؛ مما أدى إلى استسلام الأخيرة وحسم الحرب العالمية الثانية لمصلحة الحلفاء.

فيلم "Poor Things"
فيلم "Poor Things"

اختار "كريستوفر نولان" عرض فكرته بسيناريو يركز على ردود فعل "أوبنهايمر" النفسية؛ خاصة تردده الشخصي، وتشتت علاقاته العاطفية؛ فخرج السرد مُركبًا وغامضًا في نصف الفيلم الأول، كأنه يُظهر تشتت وتردد الشخصية الرئيسة، وبدت ملامح الفيلم أقل ضبابية في نصفه الثاني، خاصة في مشاهد المُحاكمة. الفيلم فاز أيضًا بجائزة الموسيقى "لودفيج جورانسون"، والتصوير "هويت فان هويتيما".

 

الأوسكار الأولى!

جوائز التمثيل هي الأكثر استقرارًا ومنطقية، ثلاثة من جوائز التمثيل الأربعة حصل عليها ممثلون أول مرة؛ يستحق "كيليان مورفي" الأوسكار الأول في مسيرته؛ جائزة أفضل ممثل عن تجسيد شخصية عالم الفيزياء "روبرت أوبنهايمر"، الذي أصبح أعظم إنجازاته هو نفسه أكبر جرائم القرن العشرين، النظر إليه باعتباره بطلًا داخل أمريكا تحول إلى شكوك واتهامات بالتجسس وحرمان من صلاحيات كان يتمتع بها. شخصية "أوبنهايمر" قاتمة ومُعقدة ومليئة بالتفاصيل المُتناقضة، تُطارد أشباح ضحايا إنجازه العلمي، وقدم "كيليان" الشخصية بأداء مُبدع طغى على أداء رائع آخر، قدمه "بول جياماتي"، في دور المُعلم الصارم، الذي يضطر إلى قضاء عطلة أعياد الميلاد في مدرسة داخلية، بصحبة طالب مُشاغب، ومُوظفة تُعاني فقد ابنها في حرب فييتنام.

الفائزون بجوائز الأوسكار
الفائزون بجوائز الأوسكار

بعد مسيرة طويلة، حصل "روبرت داوني جونيور" على أول أوسكار، عن دور عضو هيئة الطاقة الذرية الأمريكية، الذي يشعر بالغيرة من نجاح "أوبنهايمر" وتجاهل دوره. جسد "دواني جونيور" دور شخص يفتقد الثقة في النفس، يبحث عن الشهرة، يسيء الظن بالآخرين، ويسعى لتدمير سُمعة "أوبنهايمر"؛ بالتشكيك في وطنيته.

لم يحصل "بول جياماتي" عن أوسكار مُستحق، عن دوره في فيلم (المُحتجزون) "The Holdovers"؛ بسبب أداء "كيليان مورفي"، ولو كان الأمر بيدي، سأمنح جائزة التمثيل مُناصفة بينهما، وحصل فيلم (المحتجزون) على جائزة أوسكار واحدة، اقتنصتها الممثلة "دافين جوي راندولف"، وكان فوزها مُتوقعًا، أولا بسبب أدائها، وثانيًا بسبب ضعف ترشيحات فئة أفضل ممثلة دور مُساعدة.

فازت "إيما ستون" بالأوسكار الثاني في مسيرتها القصيرة، بعد سبع سنوات من فوزها بجائزة أفضل ممثلة، عن دورها في فيلم (لا لا لاند) "La La Land"، وهي مُمثلة موهوبة لديها قدر كبير من الحظ مع جائزة الأوسكار.

روبرت داوني جونيور
روبرت داوني جونيور

جوائز التنوع الثقافي!

ترشيحات جائزة الاخراج ضمت عدد من المخرجين المهمين، قدموا أعمال مُلفتة، بعضها تجارِب فنية أصيلة ومُبتكرة، وفاز في النهاية المخرج "كريستوفر نولان" بأول أوسكار في مسيرته، مُتفوقًا على تجارِب سردية مختلفة، قدمها "يورجوس لانثيموس" في (كائنات)، و"جوناثان جليزر" في (منطقة اهتمام) "The Zone of Interest"، والفرنسية "جوستين ترييت" في (تشريح سقوط) Anatomy" "of a Fall.

عدد من الأعمال الحاصلة على الأوسكار تنتمي إلى ثقافات متنوعة؛ ففيلم الأنيمي الياباني (الصبي والبطل) The Boy and the Heron حصل على أوسكار أفضل فيلم أنيميشن، والفيلم الوثائقي الأوكراني (20 يومًا في ماريبول) " 20 Days in Mariupol"، وقد وثق مخرج الفيلم "مستيسلاف تشيرنوف" 20 يومًا قضاهم وفريقه مُحاصرين في مدينة ماريبول، في أثناء الأسابيع الأولى لغزو روسيا لأوكرانيا.

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان

الفيلم الانجليزي (منطقة اهتمام) يمنح انجلترا أوسكار أفضل فيلم عالمي، وهي المرة الأولى، بعد تعديل الجائزة من أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية إلى أفضل فيلم عالمي، والطريف أن الفيلم الإنجليزي ناطق بالألمانية، وأحداثه تدور في ألمانيا النازية، الفيلم حصل على جائزة ثانية عن الصوت.

فاز فيلم "باربي" بجائزة أفضل أغنية (ما الذي صنعت من أجله؟) "What Was I Made For?" أداء "بيلي آيليش"، وهو فوز مُتوقع لفيلم حظي بزخم كبير، ولم يصل إلى نفس الزخم في ترشيحات الأوسكار.

فاز فيلم (رواية أمريكية) American Fiction بجائزة أفضل سيناريو مُقتبس، وهى الجائزة الوحيدة التي حصل عليها، ونفس الأمر تكرر مع فيلم (تشريح سقطة)، الذي استحق عدد أكبر من الجوائز، وفاز فقط بجائزة أفضل سيناريو أصلي.

أبرزت النتائج النهائية تحيزات واضحة لعدد قليل من الأفلام، ومُجاملات مُعتادة لتحقيق مُعادلة توزيع الجوائز على فئات مختلفة؛ تحقيقًا للتنوع، وقد بات هذا الأمر أسهل على أعضاء الأكاديمية؛ بعد تكريس فكرة التنوع داخل الأفلام نفسها؛ فلم يعد صعبًا إرضاء الأوسكار للأقليات، والأعراق المُختلفة، وهو أمر يُمكن مُلاحظته في أغلب الأفلام المُرشحة.

الصور من AFP وحسابات الأفلام.