
الربو عند الأطفال.. توصيات طبية هامة تحقق السلامة من أزماته
مع اقتراب فصل الربيع، يصبح الهواء محملًا بحبوب اللقاح والغبار، مما يزيد من خطر التعرض لنوبات الربو، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من حساسية الجهاز التنفسي. الربو عند الأطفال قد يزداد سوءًا خلال هذا الموسم بسبب التغيرات المناخية والمحفزات البيئية، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات وقائية لحمايتهم.
في هذا المقال، سنتعرف على أسباب الربو عند الأطفال، وطرق علاجه، وما يجب تجنبه، تعزيزًا لصحتهم وتحقيقًا لسلامتهم من خلال إفادة طبية من الدكتورة رنا الزعبي، اختصاصية أمراض الصدر والحساسية.

مرض الربو عند الأطفال
الربو ليس مجرد سعال عابر أو ضيق في التنفس يظهر ويختفي، بل هو مرض مزمن يحتاج إلى وعي دائم ومتابعة دقيقة، خاصة إذا كان الطفل هو المصاب.
ما هو الربو؟
الربو هو التهاب مزمن في الشعب الهوائية يؤدي إلى تضيقها وزيادة حساسيتها، ما يسبب صعوبة في التنفس، سعالًا متكررًا، وأزيزًا في الصدر، خاصة عند التعرض لمحفّزات معينة أو خلال الليل.
ما هي أسباب الربو عند الأطفال؟
لا يوجد سبب واحد واضح للربو، ولكن يمكن أن يكون نتيجة لعدة عوامل من بينها:
- الوراثة والتاريخ العائلي للمرض، الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي من الربو أو الحساسية هم أكثر عرضة للإصابة.
- البيئة المحيطة بالأطفال، إذ يؤثر العيش في أماكن ملوثة، وتعرض الأطفال للتدخين السلبي من خطر الإصابة بالربو.
- الإصابة بعدوى فيروسية متكررة، وبخاصة في سن مبكرة.
- تعرض الأطفال للأتربة والغبار، ووبر الحيوانات، ورائحة العطور القوية، وكذلك أثر حبوب اللقاح المرتبطة بفصل الربيع.
ما هي أعراض الربو عند الأطفال؟
ما إن يتعرض الطفل لمحفزات الربو إلا وتبدأ الأعراض التالية في الظهور، وهي:
- نوبات تنفسية حادة تزداد أثناء الليل وعند النوم.
- الانزعاج من سعال شديد.
- زيادة معدل التنفس.
- صعوبة استنشاق الهواء وتعرض الطفل لأزمة تنفسية.
- تحول لون الجسم إلى اللون الأزرق بسبب نقص الأكسجين.
ما الفرق بين الربو والحساسية الصدرية؟
الحقيقة أن الحساسية والربو قد يحدثان معًا حيث تؤدي نفس المثيرات التي تسبب أعراض الحساسية، مثل: حبوب اللقاح، ووبر الحيوانات الأليفة، وعث الغبار إلى حدوث أعراض الربو عند الأطفال. توجد حالات تحسس لدى بعض الأشخاص، إذ من الممكن أن تؤدي الحساسية من بعض الأطعمة أو الحساسية الجلدية إلى حدوث الربو، ويعرف في هذه الحالة "بالربو التحسسي"

هل يمكن الشفاء من الربو عند الأطفال؟
نعم، يمكن ذلك، إذ أن الهدف من علاج الربو هو السيطرة على الأعراض ومنع النوبات الحادة. ويشمل العلاج ما يلي
-
استخدام البخاخات الموسعة للشعب الهوائية
لعلاج الربو عند الأطفال يجب استخدام البخاخ عند الحاجة (بخاخ الانقاذ)، كما في حالات ضيق النفس أو الأزمات الطارئة.
-
استخدام البخاخات الوقائية (التي تحتوي على الكورتيزون)
تُستخدم يوميًا لتقليل الالتهاب والتحسس في المجرى التنفسي، حتى عند غياب الأعراض، وهذه يصفها الطبيب بدقة بحسب درجة الربو عند الطفل.
-
أدوية إضافية حسب الحالة
قد يتم العلاج وبحسب الحالة بوصف مضادات الهيستامين أو أقراص تنظيم المناعة لتخفيف حدة الربو عند الأطفال.
-
المتابعة مع الطبيب المختص
يجب متابعة الحالة بدقة مع الطبيب المختص لتقييم الحالة بشكل دوري ومنتظم لتعديل الجرعات.
-
منع الأشياء التي تثير ظهور أعراض الربو عند الأطفال
يجب تجنب المثيرات التي تعمل على تحفيز نوبات الربو، هناك بعض الأمور التي يجب على الأم تجنبها في بيئة الطفل. مثل،
- التدخين (حتى لو كان خارج المنزل)، لأن الدخان يظل عالقًا في الملابس والشعر وقد يسبب تحفيز نوبة الربو عند الأطفال.
- الروائح القوية مثل العطور، المعقمات القوية، والبخور، والمنظفات بمختلف أنواعها.
- وبر الحيوانات الأليفة، خصوصًا القطط والكلاب.
- الغبار والعفن والرطوبة، احرصي على تنظيف المنزل جيدًا، وتهوية الغرف بشكل يومي.
- ممارسة أي نشاط بدني شديد دون إشراف طبي، الرياضة مفيدة، لكن يجب أن تكون مدروسة، وتُستخدم البخاخات قبل التمرين إذا أوصى الطبيب بذلك.
- تجنب الانتقال من مكان حار إلى بارد والعكس، لأن التغيرات المفاجئة في الطقس قد تحفز أعراض الربو مسببة ضيق تنفس عند الطفل وكل الأطفال قد يُسبب ضيق تنفس.

هل يمكن السيطرة على أعراض الربو عند الأطفال؟
يمكن السيطرة على الربو بنسبة كبيرة من خلال الالتزام بكل التعليمات السابقة، وخصوصًا في ما يتعلق بالعلاح ومتابعة توصيات الطبيب بدقة. وهنا تؤكد د. رنا أنه لا يجب منع الطفل من اللعب أو السفر أو الحرمان من أنشطة معينة بل يجب توفير البيئة المناسبة له مع متابعة الحالة مع الطبيب، لأنه من الخطأ منع الطفل مريض الربو من ممارسة حياته بشكل طبيعي تمامًا عند الالتزام بالخطة العلاجية.
خلاصة القول
الربو لا يُعتبر مرضًا مخيفًا إذا عرفنا كيف نتعامل معه. الوعي، المتابعة، وتوفير بيئة آمنة للطفل هي مفاتيح النجاح. كوني دائمًا بجانب طفلك، واعملي مع طبيبه كفريق واحد، فأنفاس طفلك أمانة تستحق كل رعاية.
مع تمنياتي لكل الأطفال بالشفاء العاجل،،،